البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص497

ليسبق إلى معرفة حكمه قبل نزوله و “الثاني” أن يستفتيه قبل نزولها.
مسألة
يجوز خلو العصر عن المجتهد عند الأكثرين وجزم به في المحصول وقال الرافعي: الخلق كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم ولعله أخذه من الإمام الرازي, أو من قول الغزالي في الوسيط”: قد خلا العصر عن المجتهد المستقل.
ونقل الاتفاق فيه عجيب, والمسألة خلافية بيننا وبين الحنابلة, وساعدهم بعض أئمتنا, والحق أن الفقيه الفطن القياس كالمجتهد في حق العامي, لا الناقل فقط وقالت الحنابلة: لا يجوز خلو العصر عن مجتهد, وبه جزم الأستاذ أبو إسحاق والزبيري في المسكت “فقال الأستاذ: وتحت قول الفقهاء: لا يخلي الله زمانا من قائم بالحجة, أمر عظيم, وكأن الله تعالى ألهمهم ذلك ومعناه أن الله تعالى لو خلى زمانا من قائم بحجة زال التكليف, إذ التكليف لا يثبت إلا بالحجة الظاهرة وإذا زال التكليف بطلت الشريعة وقال الزبيري: لن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة في كل وقت ودهر وزمان, ولكن ذلك قليل في كثير, فأما أن يكون غير موجود – كما قال الخصم – فليس بصواب, لأنه لو عدم الفقهاء لم تقم الفرائض كلها, ولو عطلت الفرائض كلها لحلت النقمة بذلك في الخلق, كما جاء في الخبر: “لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس” 1 ونحن نعوذ بالله أن نؤخر مع الأشرار. انتهى.
وقال ابن دقيق العيد: هذا هو المختار عندنا, لكن إلى الحد الذي ينتقض به القواعد بسبب زوال الدنيا في آخر الزمان وقال في شرح خطبة “الإلمام”: والأرض لا تخلو من قائم لله بالحجة, والأمة الشريفة لا بد لها من سالك إلى الحق على واضح المحجة, إلى أن يأتي أمر الله في أشراط الساعة الكبرى, ويتتابع بعده ما بقي معه إلى قدوم الأخرى ومراده بالأشراط الكبرى: طلوع الشمس من مغربها مثلا, وله وجه حسن, وهو أن الخلو من مجتهد يلزم منه إجماع الأمة على الخطأ, وهو ترك الاجتهاد الذي هو فرض كفاية وقال والده العلامة مجد الدين في كتابه تلقيح الأفهام”: عز المجتهد في هذه الأعصار, وليس ذلك لتعذر حصول آلة الاجتهاد, بل لإعراض الناس
ـــــــ
1 الحدبث رواه مسلم “3/1524” كتاب الإمارة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لاتزال طائفة….حديث “1924”.

اكتب تعليقًا