البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص499

وذهب آخرون إلى المنع, لأن المسألة في نوع من الفقه ربما كان أصلها نوعا آخر منه, كتعليل الشافعي تحليل الخمر بالاستعجال, فلا تكتمل شرائط الاجتهاد في جزء حتى يستقل بالفنون كلها.
ومن فوائد الخلاف في هذا أنه هل يعتبر خلاف الأصولي في الفقه؟ فإن قلنا: يتجزأ اعتبر خلافه, وإلا فلا قيل: وكلامهم يقتضي تخصيص الخلاف إذا عرف بابا دون باب أما مسألة دون مسألة فلا تتجزأ قطعا والظاهر جريان الخلاف في الصورتين, وبه صرح الإبياري, وتوسط فقال: إن أجمعوا في مسألة على ضبط مآخذها وكان الناظر المخصوص محيطا بالنظر في تلك المآخذ صح أن يكون مجتهدا فيها, وإلا لم يصح, بناء على ما سبق أنه لا يجوز له الحكم بالدليل حتى تحصل غلبة الظن وفقدان المعارض من الشريعة. فإذا لم يكن الناظر بهذه المثابة فكيف يجزم أو يظن؟!.
قال أبو المعالي بن الزملكاني: الحق التفصيل: فما كان من الشروط كليا, كقوة الاستنباط ومعرفة مجاري الكلام وما يقبل من الأدلة وما يرد ونحوه فلا بد من استجماعه بالنسبة إلى كل دليل ومدلول, فلا تتجزأ تلك الأهلية وما كان خاصا بمسألة أو مسائل أو باب فإذا استجمعه الإنسان بالنسبة إلى ذلك الباب أو تلك المسألة أو المسائل مع الأهلية كان فرضه في ذلك الجزء الاجتهاد دون التقليد.

اكتب تعليقًا