فصل في المجتهد من القدماء ومن الذي حاز الرتبة منهم
ذكره إلكيا وهو فصل عظيم النفع, فإن مذاهبهم نقلت إلينا, ولا بد من معرفة المجتهد منهم, ليعلم من الذي تعتبر فتواه, ومن يقدح الإجماع مخالفته ومن لا يقدح.
– قال: اعلم أن الخلفاء الراشدين الأربعة لا شك في حيازتهم هذه الرتبة.
– وألحق بهم أهل الشورى الذين جعلهم عمر رضي الله عنهم.
– قال: وأما أبو هريرة فقد مال الأكثرون إلى إخراجه عن أحزاب المجتهدين, لأنه لم ينقل عنه التصدي للفتوى, وإنما كان يتصدى للرواية.
– وتوقف في ابن عمر رضي الله عنهما, إذ لم ينقل عنه التصدي للفتوى.
– وأما ابن مسعود فكان فقيه الصحابة ومنتدبا للفتوى.
– وكذلك ابن عباس.
– وزيد بن ثابت ممن شهد الرسول بأنه أفرض الأئمة, والمعتبر تصديه لهذا المعنى من غير نكير, أو شهادة الرسول, ومراجعة الأولين له وبعد النزول عن هذه الطبقة العالية, للشافعي وقفة في الحسن وابن سيرين, ويقول فيهما: واعظ ومعبر ولم يرهما متصديين لهذا الشأن والظاهر أنهما من المجتهدين, فإنهما كانا يفتيان على ما قاله السلف.
وقال ابن برهان: أما الصحابة فلا شك أن الفقهاء المشهورين منهم من أهل الاجتهاد, وأساميهم معلومة في التواريخ ولا شك في كون العشرة من أهل الاجتهاد, وكذلك من انتشرت فتاويه, كابن مسعود وعائشة وغيرهم, فإنهم كثرت فتاويهم ونقل عن الحنفية أنهم قالوا: أبو هريرة وابن عمر وأنس وجابر ليسوا فقهاء, وإنما هم رواة أحاديث وهو باطل, فإن ابن عمر أفتى في زمن الصحابة وتأهل للإمامة فزهد فيها وأبو هريرة ولي القضاء, وأنس وجابر أفتيا في زمن الصحابة.
وأما التابعون فقد اشتهر المجتهدون فيهم, كسعيد بن المسيب والأوزاعي