البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص501

والنخعي والشعبي, وقد نقل عن الشافعي, وقد نقل أنه قال في الحسن وابن سيرين: واعظ ومعبر, ظن قوم أنه أراد أنهما ليسا من أهل الاجتهاد وهذا باطل فإن الحسن أفتى في زمن الصحابة, وابن سيرين كذلك وقد شهد لهما أهل عصرهما بالجلالة والإمامة.
وأما الفقهاء السبعة فأهل للاجتهاد ولا محالة وكذلك الفقهاء الخمسة أرباب المذاهب.
وقد اختلف أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة في المزني وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وابن سريج, فمنهم من ألحق هؤلاء برتبة المجتهدين في الدين, ومنهم من جعلهم من المجتهدين في المذاهب.
قلت: وما ذكره إلكيا في أبي هريرة تابع فيه القاضي, فإنه قال: إنه لم يكن مفتيا وإنما كان من الرواة والصواب ما قاله ابن برهان وقد ذكره ابن حزم في الفقهاء من الصحابة وقال عبد العزيز الحنفي في التحقيق”: كان أبو هريرة فقيها, ولم يعدم شيئا من أسباب الاجتهاد, وقد كان يفتي في زمن الصحابة, وما كان يفتي في ذلك الزمان إلا فقيه مجتهد وقد جمع الشيخ أبو الحسن السبكي جزءا في فتاوى أبي هريرة.
قال في “المنخول”1: والضابط عندنا فيه أن كل من علمنا قطعا أنه تصدى للفتوى في أعصار الصحابة ولم يمنع عنه فهو من المجتهدين ومن لم يتصد له قطعا فلا ومن ترددنا في ذلك فيه ترددنا في صفته وقد انقسمت الصحابة إلى متنسكين لا يعتنون بالعلم, وإلى معتنين به فهم المجتهدون, ولا مطمع في عد آحادهم بعد ذكر الضابط وهو الضابط أيضا في التابعين, وعد ابن حزم في الأحكام فقهاء الصحابة فبلغ بهم مائة ونيفا وهذا حيف وقد قال الشيخ أبو إسحاق في طبقاته “أكثر الصحابة الملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم كانوا فقهاء, لأن طريق الفقه فيهم خطاب الله ورسوله وأفعاله, وكانوا عارفين بذلك, لنزول القرآن بلغتهم ولهذا قال أبو عبيد في كتاب المجاز”: لم ينقل أن أحدا من الصحابة رجع في تفسير شيء من القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال: “أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم” 2 غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام جماعة مخصوصة.
ـــــــ
1 اظر المنخول ص “470”.
2 موضوع وسبق بيان وضعه.

اكتب تعليقًا