البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص504

وأما وقوعه:
فاختلفوا فيه على أربعة مذاهب:
– فذهب الجمهور إلى وقوعه مطلقا, ومنهم الآمدي وابن الحاجب قال الماوردي: وتدل عليه قصة سليمان وداود1, وقوله لعمر: “أرأيت لو تمضمضت” 2, وقول العباس له: إلا الإذخر فقال: “إلا الإذخر” 3 فلو كان بالوحي لما تأخر الاستثناء.
– ومنهم من أنكر وقوعه مطلقا
– ومنهم من فصل فقال: كان لا يجتهد في القواعد, وكان يجتهد في الفروع, كقوله: “أرأيت لو تمضمضت” واختاره في “المنخول”4.
– ومنهم من توقف واختاره القاضي, فقال في المستصفى”5: وهو الأصح, فإنه لم يثبت فيه قاطع والمنكرون للوقوع قالوا: السنة كلها وحي ولكنه لا يتلى, والقرآن وحي يتلى وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه” 6, وفي حديث الذي سأله عن العمرة فأخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحي ثم سري عنه فقال: “اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك” 7 وهو حديث صحيح وهو دليل قطعي على
ـــــــ
1 يشير ‘لى الحديث الذي رواه البخاري في الفرائض باب إذا ادعت المرأة ابنا حديث “6769” عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :”كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك. وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فخرجا على سليمان بن داود – عليهما السلام – فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشفه بينهما فقالت الصغرى: “لا تفعل – يرحمك الله – هو ابنها” فقضى به للصغرى” .
2 الحديث رواه أبو داود كتاب الصوم باب القبلة للصائم حديث “2385” عن عمر بن الخطاب قال: “هششت فقبلت وأنا صائم فقت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم قال: “أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟ قال: لا بأس به قال: فمه؟” وهو حديث صحيح.
3 الحديث رواه البخاري كتاب الجنائز باب الإذخر والحشيش في القبر حديث “1349” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “حرم الله مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ألت لي ساعةة من نهار لا يحتلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتفط لقطها إلا لمعرف” فقال العباس رضي الله عنه: إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا. فقال: “إلا الإذخر” ورواه مسلم حديث “1353”.
4 انظر المنخول ص “329”.
5 انظر المستصفى ص “346”.
6 سبق تخريجه.
7 سبق تخريجه.

اكتب تعليقًا