البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص505

أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن وهو أخذ نزول الوحي وأعظمها وصرح الشافعي رحمه الله في الرسالة “بأن السنة منزلة كالقرآن وفي الحديث: “بلغوا عني ولو آية” 1.
والمسألة متجاذبة, وليس فيها كثير فائدة, فإنه على كل حال يجب الأخذ بها وطاعتها كالقرآن ومن أقوى أدلة القائلين بالوقوع قوله: “إلا الإذخر” عقيب ما قيل له: إلا الإذخر, ونحو ذلك وليس قاطعا لاحتمال أن يكون أوحى إليه في تلك اللحظة.
وادعى القرافي في أن محل الخلاف في الفتاوى, وأن الأقضية يجوز فيها بلا نزاع وفيه نظر, لما سيأتي وقال أبو الحسين في المعتمد2: إن أريد باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم الاستدلال بالنصوص على مراد الله, فذلك جائز قطعا, وإن أريد به الاستدلال بالأمارات الشرعية: فإن كان أخبار آحاد فلا يتأتى منه عليه السلام, وإن كانت أمارات مستنبطة وهي التي يجمع بها بين الأصل والفرع فهو موضع الخلاف في أنه هل كان يجوز له أن يتعبد به عليه؟ والصحيح جوازه.
فروع:
الأول – إذا جوزنا, فهل كان يجب عليه؟ فيه وجهان حكاهما ابن أبي هريرة في تعليقه “في الأقضية, وصحح الوجوب وكذا حكاهما الماوردي في الأقضية ثم قال: والأصح عندي التفصيل بين حقوق الآدميين فيجب عليه, لأنهم لا يصلون إلى حقوقهم إلا بالاجتهاد, ولا يجب في حقوق الله.
الثاني – إذا اجتهد فهل يستبيح الاجتهاد برأيه أو يرجع فيها إلى دلائل الكتاب؟ على وجهين حكاهما الماوردي أيضا, أحدهما: أنه يرجع في اجتهاده إلى الكتاب, لأن سننه أصل كالكتاب. وقال الغزالي: يجوز القياس على الفرع الذي قاسه النبي صلى الله عليه وسلم, وعلى كل فرع أجمعت الأمة على إلحاقه بالأصل, قال: لأنه صار أصلا بالإجماع والنص فلا يعطى إلى مآخذهم.
الثالث – إذا جوزنا له الاجتهاد فالمختار أنه لا يتطرق الخطأ إلى اجتهاده, لأنه لو جاز لوجب علينا اتباعه فيه, وهو ينافي كونه خطأ والمسألة قد نص عليها الشافعي في الأم فقال في كتاب الإقرار: والاجتهاد في الحكم بالظاهر, ولن يؤمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب الله وسنة رسوله الذي عصمه الله من الخطأ وبرأه الله منه فقال: {وإنك
ـــــــ
1 رواه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء حديث “3461”.
2 انظر المعتمد في أصول الفقه “2/210”.

اكتب تعليقًا