لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] فأما من رأيه خطأ وصواب فلن يؤمر أحد باتباعه1, انتهى.
وقال ابن فورك: هو معصوم في اجتهاده كما هو معصوم في خبره وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أصحابنا وقال الهندي إنه الحق عندنا, وممن جزم به الحليمي في شعب الإيمان “فقال في خصائص الأنبياء: ومنها العصمة من الخطأ في الاجتهاد وخصوا بأدلاء حتى تتسع الضروب من الاستنباط فيما أوحي إليه.
وإذا تفاوتت العلماء من أجله في ذلك فالنبي هو الذي أعلم العلماء أولى بالارتقاء فيه, وقد قال بعضهم: أن عامة سنن الرسول ترجع إلى القرآن ومعلوم أن ذلك لا يقف عليه العلماء وإن بذلوا الجهد فيه فهو إذا يفهمه عليه الصلاة والسلام فهما لا يبلغه فهم غيره عليه الصلاة والسلام انتهى.
وقيل: يجوز بشرط أن لا يقر عليه وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق في اللمع2 وحكاه ابن برهان عن أكثر أصحابنا والخطابي في أعلام الحديث عن أكثر العلماء, وجعله عذرا لعمر في الكتاب الذي أراد النبي أن يكتبه, وارتضاء الرافعي في العدد, في الكلام عن سكنى المعتدة عن الوفاة, وكذا ابن حزم في الإحكام قال: كفعله بابن أم مكتوم إذ أنزلت “عبس”3.
قلت: وهو قول لا نور عليه وقول ابن الحاجب أنه المختار غير صواب ولا خلاف أنه لا يجوز التقرير عليه.
وقال الماوردي والروياني في كتاب القضاء: اختلف أصحابنا في عصمة الأنبياء من الخطأ في الاجتهاد على وجهين: أحدهما: أنهم معصومون, وهو مقتضى الوجه القائل بأنهم لا يجتهدون إلا عن دليل ونص و “الثاني” المنع, لكن لا يقرهم الله عليه ليزول الارتياب به, وإن جاز أن يكون غيرهم من العلماء مقرا عليه, وهو مقتضى الوجه القائل بأنه يجوز أن يجتهد بالرأي من غير استدلال بنص وقالا: قال ابن أبي هريرة: نبينا عليه الصلاة والسلام معصوم في الاجتهاد من الخطأ دون غيره من الأنبياء لأنه لا نبي بعده يستدرك بخلاف غيره من الأنبياء قلت: وهكذا رأيته في تعليقه “في الأقضية”.
ـــــــ
1 انظر الأم “6/202”.
2 انظر اللمع ص “133”.
3 انظر الإحكام لابن حزم “5/125”.