يجد الإجماع. وسكت الشافعي عما بعد ذلك, ولا شك أن آخر المراتب إذا لم يجد شيئا الحكم بالبراءة الأصلية, وقد ذكر القاضي في التقريب ذلك كله.
وقال في “المستصفى”1: يجب أن يرد نظره في كل مسألة وفي النفي الأصلي قبل ورود السمع, ثم يبحث عن الأدلة السمعية المعتبرة, فينظر في الإجماع, فإن وجده وإلا ففي الكتاب والسنة المتواترين, وهما في مرتبة واحدة لإفادة القطع, فإن وجد أخذ به وإلا نظر بعد في عموماتها وظواهرها, فإن وجد وإلا نظر في مخصصات العموم من أخبار الآحاد والأقيسة, فإن عارض القياس عموما, أو خبر واحد عموما وعدم الترجيح توقف على رأي, وتخير على رأي, وإن تعارض دليلان نظر في النسخ والترجيح, فإن عدمهما جاء الخلاف في التخيير والوقف. فإن عدم, بناه على حكم الأصل في العقل, وهو نفي الحكم على ما هو المختار.
مسألة
يشترط في العمل بالنص الظاهر البحث عن المعارض هل له ناسخ أو مخصص أو مقيد أو غير ذلك. وحكي عن قوم أنه لا يشترط, وله الحكم بالدليل بمجرد الاطلاع عليه. وهذا هو الخلاف السابق في باب العموم, في التمسك بالعام قبل المخصص. وإذا أوجبنا البحث فإلى أي وقت يبحث؟ فيه الخلاف السابق هناك فاستحضره. والعجب من صاحب المحصول أنه قطع هنا بالبحث عن المعارض مع قوله في باب العموم أنه يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص. وحكي الخلاف فيه عن ابن سريج. ويجري هذا في كل دليل مع معارضه, كالقياس مع الاستصحاب وغيرها. نعم, إذا وجد المجتهد الإجماع عمل به من غير بحث ولا طلب على الصحيح, كما قال الإبياري, لأنه لا يتصور له معارض, فإن الإجماعين لا يتعارضان, ولا يصح نسخه.
ـــــــ
1 انظر المستصفى ص “374”.