البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص520

مسألة: إذا اختلف الأئمة وادعت كل فرقة بأن قولها نظر الكتاب والسنة وجب الاقتداء بالصحابة

مسألة
قال المزني رحمه الله في كتاب “فساد التقليد”: إذا اختلف الأئمة وادعت كل فرقة بأن قولها نظر الكتاب والسنة وجب الاقتداء بالصحابة وطلبهم الحق بالشورى الموروثة عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] فيحضر الإمام أهل زمانه فيناظرهم فيما مضى وحدث من الخلاف, ويسأل كل فرقة عما اختارت, ويمنعهم من الغلبة والمفاخرة, ويأمرهم بالإنصاف والمناصحة, ويحضهم على القصد به إلى الله, فإن الله تعالى يقول: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] فبذلك يتبين لهم النظر للكتاب والسنة. فإن قيل: إذا لم يقم الإمام بذلك فالسبيل إلى معرفته, قيل: على العالم الذي وقف في الفتوى موقف الإمام أن يطلب العلماء فيناظرهم بمثل مناظرة الإمام, فإن كان – أو كانوا – بموضع لا يصل فيه إليهم فأقرب ما بعد ذلك النظر في كتب من تقدم من السلف ومن بعدهم من العلماء والاحتجاج لهم, وعليهم تتبع الحق ممن قامت حجته فيهم بما وصفت, وإدامة الرغبة إلى الله في توفيقه للفهم في كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, فإنه لا يدرك خيرا إلا بمعرفته. انتهى. وهي فائدة جليلة.
فائدة: على فقيه النفس ذي الملكة الصحيحة تتبع ألفاظ الوحيين الكتاب والسنة واستخراج المعاني منهما. ومن جعل ذلك دأبه وجدها مملوءة, وورد البحر الذي لا ينزف, وكلما ظفر بأية طلب ما هو أعلى منها, واستمد من الوهاب.

اكتب تعليقًا