البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص521

ومن فقه الفقه قولهم في حديث ميمونة “هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به” 1 إن فيه احتياطا للمال وإنه مهما أمكن أن لا يضيع فلا ينبغي أن يضيع. والفقيه أعلى, يأخذ من هذا ما هو أعلى منه, وهو أن الجالس على الحاجة, أو المستريح على القارعة تحت ظل شجرة إذا باحث نفسه قال لها: هلا حصلت ثوابا وعملا صالحا, فإذا قال له الوسواس: أنت على الخلاء, وما عساك تحصل من الطاعة وأنت بمكان تنزه عنه ذكر الله, يقول, إنما منعنا ذكر الله بالألسن, فهلا استحضرت ذكر المنعم بدفع هذا الأذى عنا, وتهيؤ القوة الدافعة, حتى لا يخلو تحصيل الطاعة من المحال. القذرة. كما أن الشارع لم يغفل عن فتح تحصيل المال من المقذرات والميتات بمعالجة الدباغ.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها, فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن” 2 فيتعدى استنباطه إلى تحريم كل ما يوقع القطيعة والوحشة بين المسلمين وإفساد ما بينهم حتى السعي على بعضهم في مناصب بعض ووظيفته من غير موجب شرعي, وقس على ذلك وأمثاله تغنم بتحصيل الفوائد وتثمير الأعمال.
مسألة ادعى الغزالي وغيره الإجماع على أن كل مجتهد غلب على ظنه حكم كان ذلك حكم الله تعالى في حقه وحق من قلده حتى لو اعتقد خلاف الإجماع لدليل كان حكم الله في حقه إلى أن يطلع على مخالفته الإجماع. وفي ذلك نظر, لأن الشافعي رضي الله عنه قال في سير الواقدي “- وهو من كتب الأم من أواخرها3 -: فإذا قدم المرتد ليقتل فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله, وقتله بعض الولاة فالذين لا يرون أن يستتاب المرتد فعلى قاتله الكفارة والدية, ولولا الشبهة لكان عليه القود. وحكى القاضي أبو الطيب في كتاب الحج في باب الإحصار من تعليقه “أن الشافعي قال في كتاب المناسك الكبير: لو كان يذهب – أي المحرم – إلى أن المريض يحل إذا بعث الهدي بمنى, فبعث الهدي فنحر هناك أو ذبح لم يحل. وكان على إحرامه, وإذا رجع إلى مكة كان حراما كما كان. “قال القاضي أبو الطيب رحمه الله”:
ـــــــ
1 سبق تحريجه.
2 رواه ابن حبان في صحيحه “9/426” حديث “4116” بلفظ “إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن” وإسناده حسن ورواه الطبري في المعجم الكبير “1/337” برقم “11931” بلقظ “إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن” ورواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء “4/158” في ترجمة عبد الله بن الحسن وهو ضعيف.
3 انظر الأم “4/291”.

اكتب تعليقًا