البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص526

وما نسبه للغزالي غلط عليه, فقد صرح بفساد مذهب العنبري, كما سبق عنه, وهو بريء من هذه المقالة والذي أشار إليه في كتاب “التفرقة “هو قوله: إن من لم تبلغه الدعوة من نصارى الروم أو الترك أنهم معذورون, وليس فيه تصويبهم, والكلام إنما هو فيمن بلغته الدعوة وعاند. وإنما نبهت على هذا لئلا يغتر به الواقف عليه.
وقال ابن دقيق العيد: ما نقل عن العنبري والجاحظ إن أرادا أن كل واحد من المجتهدين مصيب لا في نفس الأمر فهو باطل قطعا, لأن الحق متعين في نفس الأمر في جهة واحدة, والمتفاضلان لا يكونان حقين في نفس الأمر. وإن أريد به أن من بذل الوسع ولم يقصر في الأصوليات أنه يكون معذورا غير معاقب فهذا أقرب وجها, لكونه نظريا, ولأنه قد يعقد فيه أنه لو عوقب وكلف بعد استفراغه غاية الجهد لزم تكليفه لما لا يطاق.
وقال في “شرح الإلمام”: يمكن أن يجيب العنبري عما رد به عليه من تبييت المشتركين واغترارهم وعدم المعرفة بالفرق بين المعاند وغيره, فله أن يقول: المكلف منه مع إمكان النظر بين معاند ومقصر, وأنا أقول بهلاك كل واحد منهما. هذا إن كان ما قالا بناء على ما ذكرناه. وأما الذي حكي عنه من الإصابة في العقائد القطعية فباطل قطعا, ولعله لا يقوله إن شاء الله تعالى.
وأما المخطئ في الأصول والمجسمة: فلا شك في تأثيمه وتفسيقه وتضليله. واختلف في تكفيره. وللأشعري قولان. قال إمام الحرمين وابن القشيري وغيرهما: وأظهر مذهبيه ترك التكفير, وهو اختيار القاضي في كتاب “إكفار المتأولين”: وقال ابن عبد السلام: رجع الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة, لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات. وقال: اخطفنا في عبارة والمشار إليه واحد. والخلاف فيه وجهان لأصحابنا كما قاله ابن القشيري, وكان الإمام أبو سهل الصعلوكي: لا يكفر, قيل له: ألا تكفر من يكفرك؟ فعاد إلى القول بالتكفير. وهذا مذهب المعتزلة, فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل فريق منهم الآخر. قال الإمام: ومعظم الأصحاب على ترك التكفير. وقالوا: إنما نكفر من جهل وجود الرب, أو علم وجوده ولكن فعل فعلا, أو قال قولا, أجمعت الأمة على أنه لا يصدر ذلك إلا عن كافر. ومن قال بتكفير المتأولين يلزمه أن يكفر أصحابه في نفي البقاء أيضا, كما يكفر في نفي العلم وغيره من المسائل المختلف فيها. قلت: وقد أطلق الشافعي رحمه الله تكفير القائل بخلق القرآن, لكن جمهور أصحابه تأولوه على كفران النعمة, كما قاله النووي وغيره.

اكتب تعليقًا