[يوسف: 76]. وعلى هذا يتأول ما ورد في بعض الأخبار: “اختلاف أمتي رحمة”1 فعلى هذا النوع يحمل هذا للفظ دون النوع الآخر, فيكون اللفظ عاما والمراد خاصا.
واختلف العلماء في حكم أقوال المجتهدين, هل كل مجتهد مصيب, أو المصيب واحد؟ واختلف النقل في ذلك. ونحن نذكر ما وقفنا عليه من كلامهم فنقول: قال الماوردي والروياني في كتاب القضاء: ذهب الأكثرون إلى أن الحق في جميعها, وأن كل مجتهد مصيب فيما عند الله, ومصيب في الحكم, لأن جواز الجميع دليل على صحة الجميع, قال الماوردي وهو قول أبي الحسن الأشعري والمعتزلة. وقالت الأشعرية بخراسان: لا يصح هذا المذهب عن أبي الحسن, قال: والمشهور عنه عند أهل العراق ما ذكرناه, وأن من أدى اجتهاده إلى حكم يلزمه العمل به ولا تحل له مخالفته. فدل على أنه الحق.
وذهب الشافعي رحمه الله وأبو حنيفة ومالك وأكثر الفقهاء رحمهم الله إلى أن الحق في أحدهما, وإن لم يتعين لنا فهو عند الله متعين, لاستحالة أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد في الشخص الواحد حلالا حراما, ولأن الصحابة تناظروا في المسائل واحتج كل واحد على قوله, وخطأ بعضهم بعضا, وهذا يقتضي أن كل واحد يطلب إصابة الحق.
ثم اختلفوا هل كل مجتهد مصيب أم لا؟ فعند الشافعي أن المصيب منهم واحد وإن لم يتعين, وأن جميعهم مخطئ إلا ذلك الواحد, وبه قال مالك وغيره. وقال أبو يوسف وغيره: كل مجتهد مصيب وإن كان الحق في واحد, فمن أصابه فقد أصاب الحق, ومن أخطأه فقد أخطأه. ونسبه بعض أصحابنا المتأخرين إلى الشافعي, تمسكا بقوله: “وأدى ما كلف”, فظن أنه أراد بذلك “أصاب”, وغلطوه فيه, وإنما أراد أنه في معنى من أدى ما كلف به أنه لا يأثم. انتهى.
وقال القاضي أبو الطيب الطبري: الحق من قول المجتهدين واحد, والآخر باطل, وإن اختلفوا على ثلاثة أقاويل فأكثر. قال أبو إسحاق المروزي في “الشرح “في
ـــــــ
1 لا أصل له وأورده ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام وقال عنه: باطل مكذوب. وقال السبكي – كما نقله المناوي في فيض القدير -: “وليس بمعروف عند المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع انظر الموضوعات للفتني “1/90” الأسرار الموضوع في الأخبار الموضوعة “1/17” الضعيفة للشيخ الألباني “1/57” ضعيف الجامع “1/230” سلسلة الأحاديث التبي لا أصل لها “1/لسليم الهلالي.