“أدب القاضي”, وقال: كل مجتهدين اختلفا فالحق في واحد من قوليهما.
والثاني – أن الحق واحد إلا أن المجتهدين لم يكلفوا إصابته, وكلهم مصيبون لما كلفوا من الاجتهاد, وإن كان بعضهم مخطئا.
والثالث – أنهما كلفوا الرد إلى الأشبه على طريق الظن. انتهى. فحصل وجهان في أنه يقال فيه معذور أم لا.
وقال الشيخ أبو إسحاق: اختلف أصحابنا, فقيل: الحق في واحد, وما عداه باطل, إلا أن الإثم مرفوع عن المخطئ, وقيل: إن هذا مذهب الشافعي. وقيل: فيه قولان هذا أحدهما. والثاني: إن كل مجتهد مصيب, وهو ظاهر قول مالك وأبي حنيفة, وهو مذهب المعتزلة وأبي الحسين, وحكى القاضي أبو بكر عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يقول بأخرة: إن الحق في واحد مقطوع به عند الله, وأن مخطئه مأثوم, والحكم بخلافه منقوض, وهو قول الأصم وابن علية وبشر المريسي.
واختلف القائلون من أصحابنا بأن الحق في واحد في أنه هل الكل مصيب في اجتهاده أم لا؟ فقيل: المخطئ في الحكم مخطئ في الاجتهاد. وقيل: الكل مصيب في الاجتهاد وإن جاز أن يخطئ في الحكم. وحكي عن أبي العباس.
واختلف القائلون بأن كل مجتهد مصيب, فقال بعض الحنفية: إن عند الله شبها ربما أصابه المجتهد وربما أخطأه, ومنهم من أنكر ذلك. والقائلون بالأشبه اختلفوا في تفسيره, فقيل: تفسيره بأكثر من أنه أشبه. وقيل: الشبه عند الله في حكم الحادثة قوة الشبهة, فهو الأمارة. وهذا تصريح بأن الحق في واحد يجب طلبه. وقيل الأشبه عند الله أنه عنده في الحادثة حكم لو نص عليه وبينه لم ينص إلا عليه. والصحيح من مذاهب أصحابنا هو الأول: أن الحق في واحد, وما سواه باطل, وأن الإثم مرفوع عن المخطئ. انتهى.
وقال ابن الصباغ في “العدة”: كان أبو إسحاق المروزي وأبو علي الطبري يقولان: إن مذهب الشافعي وأصحابه أن الحق في واحد, إلا أن المجتهد لا يعلم أنه مصيب, وإنما يظن ذلك. وقال سليم: ذهب الشافعي في أكثر كتبه إلى أن الحق فيها واحد, وأن الله ينصب على ذلك دليلا [إما] غامضا وإما جليا.
وكلف المجتهد طلبه وإصابته بذلك الدليل, فإذا اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله وفي الحكم, وله أجر على اجتهاده, وأجر على إصابته. وإن أخطأه كان مخطئا عند الله وفي الحكم, إلا أن له أجرا على اجتهاده, والخطأ مرفوع. وحكي هذا عن مالك,