البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص535

وقال في بعض مجموعاته في جواب سئل عنه في قوله: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإن أخطأ فله أجر واحد, أنه لو كان أحد القولين خطأ لم يجز أن يثاب عنه, لأن الثواب لا يكون فيما لا يسوغ, ولا في الخطأ الموضوع.
ثم قال: لو كان خطأ قصارى أمره أن يغفر له, فكيف يطمع في الثواب على خطأ لم يصنعه. وقد تكررت ألفاظه في كتبه على موافقة ما حكيناه عنه من أن كل مجتهد مصيب, والفرق بين ما حكينا عن أبي حنيفة آخرا وبين قول المخالف أن أبا حنيفة يقول: إن المجتهد لم يكلف الأشبه, والذي هو الحق عند الله. وهؤلاء يقولون أنه كلف إصابته ولكنه يكون معذورا إن كان خطؤه صغيرا. واختلف القائلون باتحاد الحق في هذه المسائل, فقيل: يمنع من ورود التعبد في الفروع بالأحكام المتضادة وقيل: السمع هو الذي يمنع من ذلك.
وقال ابن برهان في “الأوسط”: المنقول عن الشافعي أن المصيب واحد, وأن الحق في جميعه واحد. وذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري والمعتزلة والحنفية إلى أن كل مجتهد مصيب, وأن المطالب متعددة, وهو مذهب القاضي, أي أن المصوبة انقسموا إلى غلاة ومقتصدة. وذكر نحو ما قاله إلكيا.
وقال في القواطع: ظاهر مذهب الشافعي أن المصيب من المجتهدين واحد, والباقون مخطئون, غير أنه خطأ يعذر فيه المخطئ ولا يؤثم. وقد قال بعض أصحابنا إن هذا قول الشافعي ومذهبه ولا يعرف له قول سواه, وبه قال بعض الحنفية. وقال بعض أصحابنا: للشافعي قولان: “أحدهما” ما قلناه, و “الآخر” أن كل مجتهد مصيب, وهو ظاهر قول مالك وإليه ذهب أكثر الحنفية ونقلوه عن أبي حنيفة, وهو قول أبي الحسن الأشعري والمعتزلة.
وقال الأصم وابن علية والمريسي: إن الحق في واحد, ومخالفه خطأ وصاحبه مأثوم, قال: وقال أبو زيد في أصوله”: قال فريق من المتكلمين: الحق في هذه الحوادث التي يجوز الفتوى في أحكامها بالقياس والاجتهاد حقوق, وكل مجتهد مصيب للحق بعينه. ثم إنهم افترقوا, فقال قوم: الجميع حق على التساوي. وقال قوم: الواحد من الجماعة أحق, وسموه “تقويم ذات الاجتهاد” وقال بعض أهل الفقه: والكلام الحق عند الله واحد ثم افترقوا فقال قوم: إذا لم يصب المجتهد الحق عند الله كان مخطئا ابتداء وانتهاء, حتى أن عمله لا يصح. وقال علماؤنا: كان مخطئا للحق عند الله مصيبا في حق عمله حتى لو عمله يقع به صحيحا شرعا. كأنه أصاب الحق عند الله.

اكتب تعليقًا