البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص536

قال: وبلغنا عن أبي حنيفة أنه قال ليوسف بن خالد السمتي: كل مجتهد مصيب, والحق عند الله واحد, فبين أن الذي أخطأ ما عند الله سبحانه مصيب في حق عمله, وقال محمد بن الحسن في كتاب الطرق: إذا تلاعن الزوجان ثلاثا ثلاثا, وفرق القاضي بينهما, نفذ قضاؤه وقد أخطأ السنة. فجعل قضاءه في حقه صوابا مع قوله إنه مخطئ الحق عند الله. قال أبو زيد: وهذا قول التوسط بين الغلو والنقص. واعلم أن هذا القول هو القول بالأشبه, وهو أن يكون المجتهد مصيبا في اجتهاده مخطئا في حكمه, قالوا: وما كلف الإنسان إصابة الأشبه ونقل بعضهم هذا نصا عن أبي حنيفة ومحمد. وحكي القول بالأشبه عن أبي علي الجبائي.
قال ابن السمعاني: والصحيح من هذه الأقاويل أن الحق عند الله واحد, والناس بطلبه مكلفون إصابته, فإذا اجتهدوا وأصابوا حمدوا وأجروا. وإن أخطئوا عذروا ولم يأثموا. إلا أن يقصروا في أسباب الطلب. وهذا هو مذهب الشافعي رضي الله عنه وهو الحق, وما سواه باطل.
ثم يقول: إنه مأجور في الطلب إذا لم يقصر وإن أخطأ الحق, ومعذور على خطئه وعدم إصابته للحق. وقد يوجد للشافعي في بعض كلامه ومناظراته مع خصومه أن المجتهد إذا اجتهد فقد أصاب. وتأويله أنه أصاب عن نفسه بأنه بلغ عند نفسه مبلغ الصواب, وإن لم يكن أصاب عين الحق.
واعلم أنه لا يصح على مذهب الشافعي إلا ما قلناه, ومن قال غير هذا فقد أخطأ على مذهبه, وقال ما قال عن شهواته. انتهى.
وقال القاضي الحسين في تعليقه”: المختار أن كل مجتهد مصيب, إلا أن أحدهم يصيب الحق عند الله, والباقون يصيبون الحق عند أنفسهم. وحكى ابن فورك عن بعضهم أنه قال: إن المجتهد مصيب عند الله عندي. وليس هذا موضع خلاف, لأن القائل بذلك غير متيقن أن كلا مصيب عند الله, فلذلك قيده بقوله “عندي “ولذلك يقول: إن المخالف له مصيب عند الله عنده, فهذا كلام لا حاصل له.
قلت: والحاصل في المسألة على مذهبنا ثلاثه طرق:
أحدها : قال الرافعي: وهي الأشهر: إثبات قولين للشافعي وهي التي حكاها أبو حامد وغيره من أصحابنا وأصحهما – وهو الذي ذكره في كتبه الجديدة – أن المجتهد مأمور بإصابة الحق, ومن ذهب إلى غيره فهو مخطئ. وقال ابن القطان وابن فورك في كتابيهما: إن هذا مذهب الشافعي, لأنه قال في “كتاب القضاء “وفي الرسالة:

اكتب تعليقًا