” أحدهما “: نعم, وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني ويحكى عن المزني, وهو الصحيح عند أصحابنا, ونسبه ابن القطان إلى الشافعي, فعلى هذا إن أصابه المجتهد كان مصيبا عند الله, وإن أخطأه كان الإثم مرفوعا عنه, وله أجر بقصده الحق.
و ” الثاني “: وبه قال ابن سريج, ونسب إلى الشافعي أن الله لم يكلف المجتهد إصابته, وإنما كلفه الاجتهاد في طلبه, فكل من اجتهد في طلبه فهو مصيب في اجتهاده, ولأنه قد أدى ما كلف.
وإذا قلنا بأن كل مجتهد مصيب, فاختلف القائلون به, هل الحق في كل واحد من المجتهدين ما غلب على ظنه أو نقول: الحق واحد وهو أشبه مطلوب إلا أن كل واحد منهم مكلف بما يغلب على ظنه, لإصابة الأشبه. قال الرافعي رحمه الله: فيه وجهان: اختيار الغزالي منهما الأول. وبالثاني أجاب أصحابنا العراقيون, وحكوه عن القاضي أبي حامد والداركي. انتهى. والمعنى أنه هل يرجع إليه في كل مسألة حكما مطلوبا هو أشبه بحكم الأصل في غالب ظن المجتهد, فلهذا قيل: هناك أشبه.
ثم اختلفوا في تفسيره, فقيل: هو ما غلب على ظن المجتهد. وقيل: هو قوة الشبه لقوة الأمارة. وقال ابن سريج: هو ما لو ورد به نص لطابقه. قال في “المنخول”: وهذا حكم على الغيب. وقيل: ليس هناك أشبه, والجميع واحد إلا ما عند المجتهد أنه الأولى أن يحكم به, وحكاه القاضي في التقريب عن الجمهور, وحكاه عن الأشعري.
وقال ابن القطان: القائلون بأن الحق في كل ما أدى إليه الاجتهاد اختلفوا: هل نصب الله تعالى أدلة مختلفة يؤدي اجتهاد كل واحد منهم إلى دليل منصوب أم لا؟ على قولين: “أحدهما” نعم, كالتخيير في كفارة اليمين أيها فعل أجزأه, فكذا أي الأدلة صار إليه وأخذ به كان حقا. و “الثاني” أنه لم ينصب عليها دلالة, وإنما الأمر فيها على غالب الظن, لأنه المتعبد به.
تنبيهات:
الأول: أن الصفي الهندي قد حرر المذاهب في هذه المسألة تحريرا جيدا فقال: الواقعة التي وقعت إما أن يكون عليها نص أم لا, فإن كان الأول فإما أن يجتهد المجتهد أم لا. والثاني على قسمين: لأنه إما أن يقصر في طلبه أو لا يقصر.
وإن وجده فحكم بمقتضاه فلا كلام, وإن لم يحكم بمقتضاه فإن كان مع العلم بوجه