تقدير عدم إصابته – لكنه معذور مأجور, وهو منسوب إلى الشافعي رحمه الله تعالى.
وأما “القول الثالث”: وهو أنه لا دلالة عليه ولا أمارة, فذهب إليه جمع من المتكلمين وزعموا أن ذلك الحكم “كدفين”, قال القاضي في “مختصر التقريب”: واختلف هؤلاء فذهب بعضهم إلى أن العثور عليه ليس بواجب, وإنما الواجب الاجتهاد. وذهب بعضهم إلى أن العثور عليه مما يجب على المكلف وإن لم يكن عليه دليل.
الثاني : قال ابن فورك: هذا الخلاف مبني على إثبات القول بالقياس, فأما من نفاه فلا يختلفون أن الحق في واحد لا غير.
الثالث : مما يحتج به المصوبة حديث بعثة عليه الصلاة والسلام السرية لسبي بني قريظة, وقال: “لا تنزلوا حتى تأتوهم” فجاءت صلاة العصر في أثناء الطريق فاختلفوا حينئذ, فمنهم من نزل فصلى العصر ثم توجه, ومنهم من تمادى وحمل قوله “لا تنزلوا” على ظاهره, فلما عرضت القصة على النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطئ أحدا منهم ولم يؤثمه1, وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: لما اختلف الصديق والفاروق في أفضلية الوتر تقديما وتأخيرا: “أصبتما” 2. وكذا الحديث المشهور: فكان منا الصائم ومنا المفطر, ولم يعب أحد على أحد3, لأنهم اختلفوا في أفضلية العزيمة على الرخصة, أو العكس, ففضل كل جهة, واعتقد أنه أخذ بالأفضل وصوب بعضهم بعضا مع الاختلاف.
ويحتج للمخطئة بحديث “إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإن أخطأ فأجر” 4 وبحديث “القضاة ثلاثة”5 لأنه لو لم يكن هكذا لم يكن للتقسيم معنى,
ـــــــ
1 سبق تخريجه وهو حديث صحيح.
2 لم أجده.
3 رواه مسلم في صحيحه “2/786” كتاب الصيام جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسلفر حديث “1116” عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نغزو مع رول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن.
4 رواه البخاري كتال الإعتصام بالكتاب والسنة باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ حديث “7352” ورواه مسلم كتاب الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ حديث “1716”.
5 رواه أبو داود “3/299” كتاب الأقضية باب في القاضي يخطئ جديث “3573” والترمذي “1322” وابن ماجة “2315” عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار: فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار. ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار” وهو حديث صحيح.