البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص546

باقيه وتلفت راحلته يؤجر على القدر الذي قصده, وعبر القفال عن هذا فقال: لا يستحق الأجر في قصده الخطأ الموضوع عنه, وإنما يستحق على إنشاء قصد الثواب. ومثاله أن يقوم ليخرج إلى مكة, فأخطأ في وصف الطريق وعدل إلى طريق آخر, فثوابه من ابتداء قصده إلى موضع عدوله عن الخطأ. قال: وهذا معنى قول الشافعي: لا يؤجر على الخطأ, إنما لا يؤجر على قصد الثواب. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: “نية المؤمن خير من عمله” 1. وله ثلاث احتمالات:
أحدها – أن نيته في الاجتهاد خير من خطئه في الاجتهاد.
وثانيها – أن نيته خير من صواب عمله. وثالثها – أن النية أوسع من العمل, لأنها تسبق الأقوال والأفعال فتعجل عليها.
وقال القاضي أبو الطيب: ما قاله أبو إسحاق أولا أصح, لأن ذلك الاجتهاد هو خلاف الاجتهاد الذي يصيب به الحق, لأنه لو وصفه في صفته ورتبه على ترتيبه لقضى به إلى الحق, فلا يؤجر عليه ولا على بعض أجزائه.
وقال أبو عبد الله الطبري في “العدة”: يثاب المخطئ على ماذا؟ فيه قولان:
” أحدهما ” على الاجتهاد, كرجلين سلكا الجامع من طريقين, قصد أحدهما الطريق أثيب عليه وإن لم يصل إلى الجامع.
و” الثاني ” على القصد, كرجلين رميا إلى كافر, فأصابه أحدهما دون الآخر يثاب المخطئ على القصد. وحكاها الروياني في “البحر “عن بعض أصحابنا بخراسان ثم قال: وإطلاق القولين خطأ على ما بينت.
وقال إمام الحرمين: الذي ذهب إليه الأئمة أنه لا يؤجر على الخطأ, بل على قصده الصواب. وقيل: بل على استداده في تقصي النظر, فإن المخطئ يستد أولا ثم يزول, قال: والأول أقرب, لأن المخطئ قد يحيد في الأول عن سنن الصواب ثم هو مأجور بحكم الخبر لقصد الصواب وإن أخطأه.
وقال الرافعي في “الشرح “ثم الأجر على ماذا؟ فيه وجهان عن أبي إسحاق
ـــــــ
1 رواه القضاعي في مسند الشهاب عن النواس بن سمعان “1/119” برقم “148” وهو حدبث ضعيف كما قال الحافظ في الفتح في شرح لحديث رقم “1975” ورواه الطبري في الكبير “6/158” عن سهل بن سعيد الساعدي وهو حديث ضعيف كما قال البيهقي والحافظ ابن حجر.

اكتب تعليقًا