البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص547

المروزي:
” أحدهما ” – وهو ظاهر النص واختيار المزني وأبي الطيب – أنه على القصد إلى الصواب دون الاجتهاد, لأنه أفضى به إلى الخطأ فكأنه لم يسلك الطريق المأمور به. قلت: حكاه المزني في كتاب “ذم التقليد “عن النص فقال: قال الشافعي في الحديث “إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر” : “لا يؤجر على الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد, وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه”, قال المزني: فقد ثبت الشافعي في هذا أن المخطئ أحدث في الدين ما لم يؤمر به ولم يكلفه, وإنما أجره على نيته لا على خطئه. انتهى. وشبهه القفال في الفتاوى برجلين رميا إلى كافر, فأخطأ أحدهما يؤجر على قصده الإصابة, بخلاف الساعي إلى الجمعة إذا فاتته يؤجر على القصد وإن لم ينل ثواب العمل.
و” الثاني ” أنه يؤجر على القصد والاجتهاد جميعا, لأنه بذل وسعه في طلب الحق والوقوف عليه. وربما سلك الطريق في الابتداء ولم يتيسر له الإتمام. قال ابن الرفعة: وهذا مناسب إذا سلكه في الابتداء. فإن حاد عنه في الأول تعين الوجه الأول. واستدل القاضي الحسين بأنه لو كان القصد لوجب أن يكون عشر أجر المصيب لقوله عليه السلام: “من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة, فإن عملها كتبت له عشر حسنات” 1. قلت: وقد جاء ذلك مصرحا به في مسند أحمد بن حنبل رحمه الله. وقد سبق بيان حاله في مسألة الاجتهاد في زمانه.
قال الشافعي في الرسالة في الرجل يطأ أمته ثم تبين أنها أخته: أما في الغيب فلم تزل أخته أولا وآخرا. وأما في الظاهر فكانت له حلالا ما لم يعلم, وعليه حرام حين علم. وقيل له: إن غيرك يقول: إنه لم يزل آثما بإصابتها ولكن الإثم مرفوع عنه.
ـــــــ
1 رواه البخاري كتاب الرقاق باب من هم بجسنة أو بسيئة حديث “6491” عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال: قال: “إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يفعملها كتب الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعنلها كتب الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة, فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة” ورواه مسلم كتاب الإيمان حديث “131”.

اكتب تعليقًا