مسألة
نقل عن داود وأصحاب الظاهر أن كل من أفتى في حادثة بحكم يريد به التقرب إلى الله فهو مصيب سواء كان مجتهدا أو لم يكن وهذا يزيد على العنبري, لأن ذاك صوب كل مجتهد في الأصل, وهذا صوب في كل شيء وإن لم يكن مجتهدا بعدما بذل وسعه.
تنبيهات:
الأول: من صوب المجتهدين شرط في ذلك أن لا يكون مذهب الخصم مستندا إلى دليل ينقض الحكم المستند إليه, قاله الشيخ عز الدين في قواعده”, قال: ولهذا لم يكن شرب الحنفي للنبيذ مباحا وإن قلنا بتصويبهم.
وقد أورد على القائلين به قولهم: إنه لا حكم في النازلة معينا, فصار كمن يقول: ليس في البيت متاع, وكل من وجد فيه متاعا وجده. وأجيب بأنه يعني: لا حكم أي معينا فيها فيدرك قبل الطلب, كما يدرك بغير طلب من النص الظاهر, بل فيها حكم لها ولغيرها يدركه المجتهد عند تصفح قوانين الشرع الكلية, تلحق بها الجزيئات, ففي كل مسألة حكم معين على هذا الوجه قال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38].
الثاني : قيل على أصول المصوبة: إنا نقطع بالأحكام, وإن المخطئة تظنها ظنا. قال ابن المنير: وهو عندي وهم على القوم, وذلك لأن المصوبة تقول: لا يكفيه أي ظن كان, بل لا بد من اجتهاد وبذل وسع. في تصحيح المقتضى وتحقيق الشرط ورفع المعارضات, بحيث لو دخل بذلك لكان مخطئا آثما.
الثالث : قيل: الدليل على أنه ليس كل مجتهد مصيبا قول من قال من المجتهدين: ليس كل مجتهد مصيبا, لأنه إن أصاب فما قاله حق, وإن أخطأ فقد نقض قوله فلم يكن كل مجتهد مصيبا, ولك في حل هذه الشبهة طرق:
إحداها – أن المسألة قطعية, كما صرح به الأصوليون والخلاف في “أن المصيب واحد “إنما هو في المسائل الاجتهادية. أما المسائل الأصولية القطعية فالمصيب فيها واحد قطعا.
الثانية – يلتزم أنه مصيب في قوله: ليس كل مجتهد مصيبا ولكن لما قلت: أنه