التقليد
التقليد
…
التقليد
مأخوذ من القلادة التي يقلد غيره بها, ومنه: قلدت الهدي: فكأن الحكم في تلك الحادثة قد جعل كالقلادة في عنق من قلد فيه.
واختلفوا في حقيقته1, هل هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين قاله؟, أي من كتاب أو سنة أو قياس. أو قبول القول من غير حجة تظهر على قوله؟ وجزم القفال في “شرح التلخيص” بالأول, والشيخ أبو حامد في تعليقه “والأستاذ أبو منصور بالثاني, وعليه ابن الحاجب وغيره. وتنبني عليهما مسألتان:
المسألة الأولى: أن العمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم هل يسمى تقليدا؟ وفيه وجهان, فإن قلنا بالثاني فلا يسمى تقليدا, لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم نفس الحجة, كذا قال ابن القطان وغيره, وتردد فيه ابن دقيق العيد, لأنه إن أريد بالسبب الذي قيل فيه خصوص ذلك السبب وعينه فهذا متوجه يقتضي أن يكون اتباعهم تقليدا. وإن أريد به أمر أعم من هذا, فإن قلنا: إن الأنبياء لا يجتهدون فقد علمنا أن سبب أقوالهم الوحي فلا يكون تقليدا أيضا على الأول. وإن قلنا: إنهم يجتهدون فقد علمنا أن السبب أحد الأمرين: إما الوحي أو الاجتهاد. وعلى كل تقدير فقد علمنا السبب, واجتهادهم معلوم العصمة.
قلت: ويشهد له أن القفال بنى الخلاف في تسميته مقلدا على الخلاف في أنه هل كان عليه السلام يقول عن قياس؟ فإن كان يقوله – وهو الأصح – فيقلد, لأنه لا يدرى أقاله عن وحي أو قياس, وإن قلنا بالمنع فليس بتقليد. وقال القاضي الحسين في التعليق”: لا خلاف أن قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليدا. وأما قبول قوله عليه السلام فهل يسمى تقليدا؟ وجهان ينبنيان على الخلاف في حقيقة التقليد ماذا؟
قلت: وذكر الشيخ أبو محمد الجويني في المسألة في أول السلسلة “أن الذي نص عليه الشافعي أنه يسمى تقليدا, فإنه قال في حق الصحابي لما ذهب إلى أنه لا يجب الأخذ بقوله ما نصه: فإما أن يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
1 انظر اللمع ص “70” المنخول ص “472” المستصقى “2/387”.