البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص555

انتهى. وخطأ الماوردي من قال إنه ليس بتقليد, ولكن قال الروياني في البحر”: أطلق الشافعي على جعل القبول من النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا ولم يرد حقيقة التقليد, وإنما أراد القبول من السؤال عن وجهه. وفي وقوع اسم التقليد عليه وجهان, قال: والصحيح من المذهب أنه يتناوله هذا الاسم, وفي هذا إشارة إلى رجوع الخلاف إلى اللفظ, وبه صرح إمام الحرمين في “التلخيص” وقال: هو اختلاف في عبارة يهون موقعها عند ذوي التحقيق.
واختار ابن السمعاني أنه لا يسمى تقليدا, بل هو اتباع شخص, لأن الدليل قد قام في أن له حجة, فلا يكون قبول قوله قبول قول في الدين من قائله بلا حجة. وأغرب القاضي في التقريب “فنقل الإجماع على أن الآخذ بقول النبي عليه الصلاة والسلام, والراجع إليه ليس بمقلد, بل هو صائر إلى دليل وعلم يقين. فأما كونه صائرا إلى دليل وعلم يقين فلا ريب فيه, وأما كونه لا يسمى تقليدا فمردود بالخلاف السابق. وقد قال الشافعي رحمه الله: ولا يجوز تقليد أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا نص في أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقلد, بل وفي أنه لا يقلد سواه. وأما القاضي فإنه أول كلام الشافعي وقال: لعله أراد بتقليده عليه الصلاة والسلام أنه ليس لأحد أن يقول له: من أين قلت؟ ولا: لم قلت؟ ثم قال: فإن كان أراد هكذا فكذا أيضا جاء في العامي مع المجتهد, فإنه لا يسأله: من أين قلت؟ وإذا لم يكن العامي عنه مقلدا فلا يكون أيضا. هذا كذلك. وهذا الذي قاله القاضي ممنوع. بل الأصحاب اختلفوا في كلام الشافعي على طرق:
” أحدها ” تأويل من اعتقد أنه لا تقليد في اتباع الرسول, ولا في اتباع العامي المجتهد. ورأس هذه الطائفة القاضي, وقد أوله كما رأيت, وتبعه الغزالي. واتفقت هذه الطائفة على الاعتضاد بهذا النص من الشافعي على أن اتباع العامي المجتهد ليس بتقليد, فجرت على ظاهر قول الشافعي في المستثنى دون المستثنى منه, وتصرفت في المستثنى بالتأويل إما مع الاعتراض, كالقاضي, أو لا معه, كالغزالي.
و” ثانيها ” فرقة اعتقدت أن العامي مقلد, وأن الأخذ بقول النبي عليه السلام مقبول ليس بتقليد, وهذه الطائفة لم تجر على ظاهر النص, لا في المستثنى ولا في المستثنى منه, ومنهم ابن السمعاني فقال: هذا مذكور على طريق التوسع لا على طريق الحقيقة, ورأس هذه الطائفة الشيخ أبو حامد الإسفراييني, فقال في أول “تعليقه” إذا قلنا بقوله الجديد فلا يجوز تقليد أحد بحال. وأما قول الشافعي في أدب القضاء”: إنه

اكتب تعليقًا