البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص570

مسألة: مجتهد الصحابة إذا لم يجعل قوله حجة ففي تقليده في هذه الأعصار خلاف

مسألة :
مجتهد الصحابة إذا لم يجعل قوله حجة ففي جواز تقليده في هذه الأعصار خلاف: ذهب إمام الحرمين وغيره أن العامي لا يقلده, ونقله عن إجماع المحققين1, قالوا: وليس هذا لأن دون المجتهدين دون الصحابة, معاذ الله: فهم أعظم وأجل قدرا, بل لأن مذهبهم لم يثبت حق الثبوت كما ثبتت مذاهب الأئمة الذين لهم أتباع قد طبقوا الأرض, ولأنهم لم يعتنوا بتهذيب مسائل الاجتهاد ولم يقرروا لأنفسهم أصولا تفي بأحكام الحوادث كلها, بخلاف من بعدهم فإنهم كفوا النظر في ذلك وسبروا ونظروا وأكثروا أوضاع المسائل.
ونازع المقترح وقال: لا يلزم من سبر الأئمة الأربعة وجوب تقليدهم, لأن من بعدهم جمع سبرا أكثر منهم. وينبغي أن يتبع المتأخرين منهم على قضية هذا. قال: إنما الظاهر في التعليل في العوام أنهم لو كلفوا تقليد الصحابة لكان فيه من المشقة عليهم ما لا يطيقون من تعطيل معاشهم وغير ذلك, فلهذا سقط عنهم تقليد الصحابة.
ـــــــ
1 انظر المنخول ص “474” الإحكام للآمدي “4/209” البرهان “2/1146”.

اكتب تعليقًا