في فتاويه “إذا صح عن بعض الصحابة مذهب في حكم من الأحكام لم تجز مخالفته إلا بدليل أوضح من دليله”. وقد قال: لا خلاف بين الفريقين في الحقيقة, بل إن تحقق ثبوت مذهب عن واحد منهم جاز تقليده وفاقا, وإلا فلا, [لا] لكونه لا يقلد, بل لأن مذهبه لم يثبت حق الثبوت.
وقال ابن برهان: تقليد الصحابة ينبني على جواز الانتقال في المذاهب فمن منعه قال: مذاهب الصحابة لم تكثر فروعها حتى يمكن المكلف الاكتفاء بها فيؤديه ذلك إلى الانتقال, وهو ممنوع, ومذاهب المتأخرين ضبطت, فيكفي المذهب الواحد المكلف طول عمره, فيكمل هذا الحكم وهو منع تقليد الصحابة. وقال إلكيا, بعد أن قرر منع الانتقال: الواحد منا لا يأخذ بمذهب الصحابة إذا كان مقلدا, بل يأخذ بمذهب الشافعي أو غيره من أرباب المذاهب, من حيث إن الأصول التي وضعها أبو بكر لا تفي بمجامع المسائل. وأما الأصول التي وضعها الشافعي وأبو حنيفة فهي وافية بها. فلو قلنا بتقليد الصديق في حكم لزم أن يرجع إليه في حكم آخر, وقد لا يجده.