البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص572

مسألة
القائلون بالتقليد أوجبوا التقليد في هذه الأعصار ومستندهم فيه أنهم استوعبوا الأساليب الشرعية فلم يبق لمن بعدهم أسلوب متماسك على السبر. ولهذا لما أحدثت الظاهرية والجدلية بعدهم خلاف أساليبهم قطع كل محقق أنها بدع ومخارق لا حقائق.
لكن الجدلية يعترفون بأن الشريعة لا تثبت بتلك الأساليب الجدلية, وإنما عمدتهم في استحداثها تمرين الأذهان وتفتيح الأفكار. وأما كونهم يعتقدون أنها مستندات وحجج عند الله يلقى بها فلا.
وأما الظاهرية فلما أحدثوا قواعد تخالف قواعد الأولين أفضت به إلى المناقضة لمجلس الشريعة, ولما اجترءوا على دعوى أنهم على الحق وأن غيرهم على الباطل أخرجوا من أهل الحل والعقد, ولم يعدهم المحققون من أحزاب الفقهاء, وسبق في باب الإجماع الكلام على أنه هل يعتد بخلافهم؟
وهذا كله يوضح أن الضرورة دعت المتأخرين إلى اتباع المتقدمين, لأنهم سبقوهم بالبرهان حتى لم يبقوا لهم باقية يستبدون بها, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء, ولكن الفضل للمتقدم, وظهر بهذا تعذر إثبات مذهب مستقل بقواعد.

اكتب تعليقًا