البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص573

مسألة: قال الجويني: إذا أراد أن ينتحل نحلة الشافعي أو غيره فلا بد له من نوع اجتهاد

مسألة :
قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب المحيط”: إذا أراد أن ينتحل نحلة الشافعي أو غيره فلا بد له من نوع اجتهاد, وسهل ذلك على العامي, فإنه إذا قيل له: فلان يتبع السنن وفلان يخالفها بالرأي والاستحسان ثم قال بعد كلام له: خرج لنا من هذا أن الجهال ممنوعون من التقليد في شيئين: “أحدهما” أصل التوحيد, و “الثاني” أصل المذهب.
وقال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب”: اختلف الناس فيما اختلف فيه العلماء أنه ما الذي أوجب على قوم اختيار مذهب من المذاهب دون غيره؟ فذهب أصحاب داود ومالك وأحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة إلى أنا إنما رجعنا إلى مذاهبهم والأخذ بأقاويلهم والعمل بفتاواهم تقليدا له, ولا يجب الفحص والبحث عن الأدلة. ومنهم من قال بصحة قولهم دون قول غيرهم. وهذا لا يصح, لأنه لا يمكن أن يدعي لأحد منهم العصمة في جميع ما ذهب إليه وقاله, فإن هذه مرتبة الأنبياء.
قال: والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا أنا إنما صرنا إلى مذهب الشافعي لا على طريق التقليد, وإنما هو من طريق الدليل, وذلك أنا وجدناه أهدى الناس في الاجتهاد, وأكملهم آلة وهداية فيه, فلما كانت طريقته أسد الطرق سلكناه في الاجتهاد والنظر في الأحكام والفتاوى, لا أنا قلدناه: أما في اللغة ومقتضيات الألفاظ فلأنه كان أعلم الأئمة بذلك, بل قوله حجة في اللغة. وهو أول من صنف في الأصول. قال أحمد: لم نكن نعرف الخصوص والعموم حتى ورد الشافعي.
وأما في الحديث فقد فزع أصحابنا من أن يذكروا فضله على غيره مخافة أن لا يقبل منهم لأجل مالك, ومنه أخذ الشافعي, وليس كما زعموا بل جميع ما عول عليه مالك حفظه الشافعي وزاد عليه بروايته عن غيره. فهذا يدل على أنه كان أقدم في هذه الصنعة من مالك وكذلك أحمد. وأما الآي والسنن والآثار فكان أعلمهم بها. انتهى.
قال ابن الصلاح: ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا ممنوع, إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق. وذلك خلاف المعلوم من أحوالهم.
وذهب الإمام والغزالي إلى أن الشافعي هو الذي يجب على كل مخلوق عامي تقليده, وتابعهما على ذلك طائفة.

اكتب تعليقًا