تنبيهان:
الأول: قيل: الخلاف هنا مخرج من الخلاف في إعادة الاجتهاد عند حدوث الحادثة مرة أخرى.
الثاني: قيد بعضهم الخلاف في هذه المسألة, بما إذا كان في العصر مجتهد أو مجتهدون, فإن لم يكن فلا خلاف في تقليد الميت, لئلا تضيع الشريعة, قال: وإطلاق من أطلق محمول عليه.
إنما النظر في شيئين:
أحدهما : إذا لم يخل عن مجتهد, ففي ظن كثير من الناس أنه يقلد الميت حينئذ, والمنقول عن الغزالي, وابن عبد السلام, أنه يجب تقليد مجتهد العصر, ولا يجوز تقليد الميت, وبهذا تبين أنه لا يمكن الإجماع على تقليد الموتى إلا من غير المجتهدين, فاجتمع قول الإمام: “انعقد الإجماع “وقوله: “لا مجتهد في الزمان”, إذا تبينا أنه لو كان في الزمان مجتهد, لم ينعقد الإجماع على تقليد, بل إما أن تختلف في ذلك إن كان في تقليد الميت عند وجود مجتهد حي خلاف, وإما أن يتفق على أن الميت لا يقلد حينئذ للاستغناء عنه بالمجتهد الحي, وهذه طريقة الغزالي, وابن عبد السلام.
وثانيهما : إذا خلا عن مجتهد, ونقل عن المجتهدين ناقلون, هل يؤخذ بنقل كل عدل, أم لا يؤخذ إلا بنقل عارف مجتهد في مذهب من ينقل عنه؟ هذا موضع الخلاف. وقول الإمام: “فتيا غير المجتهد بقول الميت لا يجوز”, إن أراد روايته, فهي مقبولة قطعا إذا كان عدلا, وأما العمل بالمروي, فإن كان حيا فلا شك في جوازه, وإن كان ميتا فهي مسألة تقليد الميت.
ولا يخفى أن محل هذا إذا كان ناقلا محضا عن نص, أما إذا كان مخرجا فليس مما نحن فيه, لأن العامي الصرف لا قدرة له على التخريج, فلا يمكنه, فعلى هذا فالخلاف في الناقل المحض, والذي رجحه الهندي أنه لا يؤخذ إلا بنقل مجتهد في المذهب, قادر على النظر في المناظرة, ورجح غيره أنه يؤخذ بنقل كل عدل, ولا يخفى في أن ذلك عند التعارض في النقل.
فرع :
لو استفتى مجتهدا فأجابه, ولم يعمل بفتواه حتى مات المجتهد. فهل يجوز له العمل بفتواه؟ يحتمل وجهين,: والجواز هنا أقرب من التي قبلها.