أصل للآخر, فيخرج من هذا أن لا نقول: أصول الفقه من جنسه حتى لا بد من ضمه إليه, لكن لا يقوم دليله دونه.
وثالثها – تفسير القرآن: وكل ما تتعلق به الأحكام فليس ذلك من شأن المفسر, بل من وظيفة الفقهاء والعلماء. وما يتعلق بالوعظ والقصص والوعد والوعيد فيقبل من المفسرين.
والرابع – سنن الرسول: لا يقبل من المحدثين ما يتعلق بالأحكام, لأنه يحتاج إلى جمع وترتيب, وتخصيص وتعميم وهم لا يهتدون إليه.
وقد حكي عن بعض أكابر المحدثين أنه سئل عن امرأة حائض, هل يجوز لها أن تغسل زوجها؟ فقال لهم: انصرفوا إلى سويعة أخرى, فانصرفوا وعادوا ثانيا وثالثا حتى قال من كان يتردد إلى الفقهاء: أليس أيها الشيخ رويت لنا عن عائشة أنها غسلت رأس الرسول صلى الله عليه وسلم وهي حائض؟1 فقال: الله أكبر, ثم أفتى به. انتهى.
وقد سبق آخر الكلام على شروط الاجتهاد كلام لابن دقيق العيد ينبغي استحضاره هنا.
ـــــــ
1 يشير إلى ما رواه البخاري في كتاب الحيض باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله حديث “296” عن عروة قال: أخبرني عائشة أنها كانت ترجل – تعني رأس رسول الله – وهي حائض ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد يدني لها رأسه – وهي في حجرتها – فترجله وهي حائض. ورواه مسلم حديث “316”.