البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص590

مسألة
إذا لم يكن هناك إلا مفت واحد تعينت مراجعته. وإن كانوا جماعة فهل يلزمه النظر في الأعلم؟ فيه وجهان, بناء على الخلاف السابق في تقليد المفضول: “أحدهما” – وبه قال ابن سريج والقفال – أن عليه اجتهادا آخر في طلبه, لأنه يتوصل إليه بالسماع من الثقات ولا يشق عليه, وصححه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وإلكيا, فإن الأفضل أهدى إلى أسرار الشرع. و “المختار” أنه لا يجب, بل يتخير ويسأل من شاء منهما.
قال الرافعي: وهو الأصح عند عامة الأصحاب, وقال: إنه الأصح, كما لا يلزم الاجتهاد في طلب الدليل. وقد قال الشافعي – رضي الله عنه – في الأعمى: كل من دله من المسلمين على القبلة وسعه اتباعه ولم نأمره بالاجتهاد في الأوثق, وفي خبر العسيف قال والد الزاني: فسألت رجلا من أهل العلم1, وهناك رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الكل, ولم ينكر عليه. انتهى. قال إلكيا: ويحتمل أن يقال: إنما يجب عند اختلاف الرأيين, فإن لم يظهر فلا يجب الأفضل.
وقال الشيخ أبو إسحاق: جاء رجل إلى الصيمري الحنفي بفتوى أصحاب الشافعي أنه إذا كان الولي فاسقا فطلقها الزوج ثلاثا لم ينفذ الطلاق, وله تزويجها بعقد جديد, فقال الصيمري: هؤلاء قد أفتوك أنك كنت على فرج حرام, وأنها حلال لك اليوم, وأنا أقول لك: إنها كانت مباحة لك قبل هذا وهي اليوم حرام عليك. وقصد بذلك رد العامي إلى مذهبه, قال أبو إسحاق: فرجعت إلى القاضي أبي الطيب وحكيت له القصة فقال: كنت تقول: إنه كما قلت به, غير أن الله تعالى لم يكلفه
ـــــــ
1 حديث صحيح سبق تخريجه.

اكتب تعليقًا