اجتهد في الأوثق والأفقه. وإن قلنا بخلافه قال الروياني: ففيه أوجه: “أصحها”: في “الرافعي”: أنه يتخير ويعمل بقول من شاء منهما, ونقله المحاملي عن أكثر أصحابنا, وصححه الشيخ في اللمع والخطيب البغدادي, واختاره ابن الصباغ فيما إذا تساويا في نفسه, ونقل عن القاضي, واختاره الآمدي مستدلا بإجماع الصحابة وأنهم لم ينكروا العمل بقول المفضول مع وجود الأفضل. وأغرب الروياني فقال: إنه غلط. قال ابن المنير: لو لم أجد تخيير العامي عند اختلاف المفتين منصوصا عليه في الحديث لما كان الهجوم على تقريره سائغا, ودل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني قريظة وقال: لا تنزلوا حتى تأتوهم, فحانت صلاة العصر في أثناء الطريق فاختلفوا حينئذ, فمنهم من صلى العصر ثم توجه, ومنهم من تمادى وحمل قوله: “لا تنزلوا على ظاهره”. فلما عرضت القصة على النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطئ أحدا منهم. ونحن نعلم أن السرية ما خلت عمن لا نظر له ولا مفزع إلا تقليد وجوه القوم وعلمائهم, وكان ذلك المقلد مخيرا, وباختياره قلد ولم يلحقه عتب ولا عيب.
و” الثاني “: يأخذ بالأغلظ, وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أهل الظاهر.
و” الثالث “: يأخذ بالأيسر والأخف.
و” الرابع “: يجب عليه تقليد أعلمهما عنده, فإن استويا قلد أيهما شاء. وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله تعالى, لأنه قال في الأم في القبلة فيما إذا اختلفوا على الأعمى, عليه أن يقلد أوثقهما وأدينهما عنده. ويفارق ما قبل السؤال حيث لا يلزمه الاجتهاد, لأن في الاجتهاد في أعيانهم مشقة.
و” الخامس “: يأخذ بقول الأول لأنه لزمه حين سأله, حكاه الرافعي عن حكاية الروياني, وقضيته أنهما لو أجاباه في مجلس واحد دفعة أنه يتخير قطعا, لأنه لم يسبق أحدهما فنقول: قد لزمه قول السابق.
و” السادس ” حكاه الرافعي: يأخذ بقول من يبني على الأثر دون الرأي.
وحكى ابن السمعاني ” سابعا “, وقال: إنه الأولى, أنه يجتهد في قول من يأخذ منهما. وحكى الأستاذ أبو منصور ” ثامنا ” وهو: التفصيل بين ما في حق الله تعالى وبين حق عباده: فإن كان فيما بينه وبين الله تعالى أخذ بأيسرهما, وما كان في حقوق العباد فبأثقلهما, وبه قال الكعبي.
وحكى الخطيب البغدادي في كتاب “الفقيه والمتفقه ” ” تاسعا ” عن; أبي عبد الله الزبيري, أنه إن اتسع عقله للفهم فعليه أن يسأل المختلفين عن حجتهما فيأخذ بأرجح