مسألة
هل يجوز للعالم أن يفتي في حق نفسه فيما يجري بينه وبين غيره؟ قال بعض شراح اللمع: ذكر بعض أصحابنا المتأخرين أنه لا يجوز, كما لا يحكم نفسه فيما يجري بينه وبين غيره. قال: وقياس هذا أنه لا يجوز فتواه لوالده وولده فيما هذا شأنه. قلت: قد حكى الروياني في “البحر” في هذا احتمالين. فلو رضي الآخر بفتواه فيما بينه وبينه فالظاهر الجواز. ويحتمل أن يقال: إنه إذا أفتى بنص يقبل قطعا, وإن كان قياسا ففيه نظر.
وأما فتوى نفسه مما يعود على أمر دينه فيما بينه وبين الله فالذي يقتضيه له أن يعمل بما أدى إليه اجتهاده. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: “استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك” . وأما فتواه فيما يعود على والده وولده فينبغي أن يجيء فيه ما سبق.