البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص597

مسألة: فلو التزم مذهبا معينا واعتقد رجحانه من حيث الإجمال فهل يجوز أن يخالف إمامه في بعض المسائل

مسألة
فلو التزم مذهبا معينا, كمالك والشافعي, واعتقد رجحانه من حيث الإجمال فهل يجوز أن يخالف إمامه في بعض المسائل ويأخذ بقول غيره من مجتهد آخر؟ فيه مذاهب:
” أحدها “: المنع, وبه جزم الجيلي في الإعجاز, لأن قول كل إمام مستقل بآحاد الوقائع, فلا ضرورة إلى الانتقال إلا التشهي, ولما فيه من اتباع الترخص والتلاعب بالدين.
و” الثاني “: يجوز, وهو الأصح في “الرافعي”, لأن الصحابة لم يوجبوا على العوام تعيين المجتهدين, لأن السبب – وهو أهلية المقلد للتقليد عام بالنسبة إلى أقواله, وعدم أهلية المقلد مقتض لعموم هذا الجواب. ووجوب الاقتصار على مفت واحد بخلاف سيرة الأولين.
بل يقوى القول بالانتقال في صورتين:
” إحداهما “: إذا كان مذهب غير إمامه يقتضي تشديدا كالحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء ثم فعله ناسيا أو جاهلا, وكان مذهب مقلده عدم الحنث فخرج منه لقول من أوقع الطلاق, فإنه يستحب له الأخذ بالاحتياط والتزام الحنث قطعا. ولهذا قال الشافعي: إن القصر في سفر جاوز ثلاثة أيام أفضل من الإتمام.
و” الثانية “: إذا رأى للقول المخالف لمذهب إمامه دليلا صحيحا ولم يجد في مذهب إمامه دليلا قويا عنه ولا معارضا راجحا عليه, فلا وجه لمنعه من التقليد حينئذ

اكتب تعليقًا