محافظة على العمل بظاهر الدليل. وأما ما نقله بعض الأصوليين من الإجماع على منع رجوع المقلد عمن قلده فهو – إن صح – محمول على تلك المسألة بعينها بعد أن عمل بقوله فيها.
واعلم أنا حيث قلنا بالجواز فشرطه أن يعتقد رجحان ذلك المذهب الذي قلد في هذه المسألة. وعلى هذا فليس للعامي ذلك مطلقا, إذ لا طريق له إليه. ولهذا قال البغوي: لو أن عاميا شافعيا لمس امرأته وصلى ولم يتوضأ وقال: عند بعض الناس الطهارة بحالها, لا تصح صلاته, لأنه بالاجتهاد يعتقد مذهب الشافعي, فأشبه ما إذا اجتهد في القبلة فأداه اجتهاده إلى جهة فأراد أن يصلي إلى غيرها لا يصح, قال: ولو جوزناه لأدى ذلك إلى أن يرتكب جميع محظورات المذهب, كشرب المثلث, والنكاح بلا ولي ونحوه, ويقول: هذا جائز, ويترك أركان الصلاة ويقول: هذا جائز, ولا سبيل إليه. انتهى.
و” الثالث “: أنه كالعامي الذي لم يلتزم مذهبا معينا, فكل مسألة عمل فيها بقول إمامه ليس له تقليد غيره, وكل مسألة لم يعمل فيها بقوله فلا مانع فيها من تقليد غيره.
و “الرابع”: إن كان قبل حدوث الحوادث فلا يجب التخصيص بمذهب, وإن حدث وقلد إماما في حادثة وجب عليه تقليده في الحوادث التي يتوقع وقوعها في حقه. واختاره إمام الحرمين, لأن قبل تقرير المذاهب ممكن, وأما بعد فلا, للخبط وعدم الضبط.
و” الخامس “: إن غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب غير مقلده أقوى من مقلده جاز. قاله القدوري الحنفي.
و” السادس “: واختاره ابن عبد السلام في “القواعد “-: التفصيل بين أن يكون المذهب الذي أراد الانتقال عنه بما ينقض الحكم أو لا, فإن كان الأول فليس [له] الانتقال إلى حكم يجب نقضه, لبطلانه, وإن كان المأخذان متقاربين جاز التقليد والانتقال, لأن الناس لم يزالوا [كذلك] في عصر الصحابة, إلى أن ظهرت المذاهب الأربعة, من غير نكير من أحد يعتبر إنكاره, ولو كان ذلك باطلا لأنكروه.
وقال في “الفتاوى الموصلية “- وقد سئل عن شافعي حضر نكاح صبية لا أب لها ولا جد والشهادة على إذنها له في التزويج – فأجاب: إن قلد المخالف في مذاهب جاز, وإلا فلا. ويوافقه قول النووي في “الروضة “في النكاح بلا ولي ولا شهود أنه