البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص599

يجب مهر المثل, سواء اعتقد التحريم أو الإباحة, باجتهاد, أو تقليد, أو حسبان, أو مجرد.
و ” السابع “: – واختاره ابن دقيق العيد – الجواز بشروط: ” أحدها ” أن لا يجتمع في صورة يقع الإجماع على بطلانها, كما إذا افتصد ومس الذكر وصلى. ” والثاني ” ألا يكون ما قلد فيه مما ينقض فيه الحكم لو وقع به. ” والثالث ” انشراح صدره للتقليد المذكور وعدم اعتقاده لكونه متلاعبا بالدين متساهلا فيه. ودليل اعتبار هذا الشرط قوله: ” والإثم ما حاك في نفسك” 1 فهذا تصريح بأن ما حاك في نفسك ففعله إثم. بل أقول: إن هذا شرط جميع التكاليف وهو ألا يقدم الإنسان على ما يعتقده مخالفا لأمر الله. ولا اشتراط أن يكون الحكم مما ينقض فيه قضاء القاضي, بل إذا كان مخالفا لظاهر النصوص بحيث يكون التأويل مستكرها, فيكفي في ذلك عدم جواز التقليد لقائل القول المخالف لذلك الظاهر. انتهى.
ونقل القرافي عن الزناتي من أصحابهم الجواز بثلاثة شروط: ” أحدها ” أن لا يجمع بينهما على صورة تخالف إجماع المسلمين, كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود. و ” الثاني ” أن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه ولا يقلده في عمله. و ” الثالثة ” أن لا يتبع رخص المذاهب. قال: والمذاهب كلها مسلك إلى الجنة, وطرق إلى الخيرات, فمن سلك منها طريقا وصله. انتهى.
وحكى بعض الحنابلة هذا الخلاف في أن الأولى الأخذ بالأخف أو الأثقل. ثم قال: والأولى أن من بلي بوسواس أو شك أو قنوط فالأولى أخذه بالأخف والإباحة والرخص, لئلا يزداد ما به ويخرج عن الشرع, ومن كان قليل الدين كثير التساهل أخذ بالأثقل والعزيمة لئلا يزداد ما به, فيخرج إلى الإباحة. ومر بي أن عبد الله بن المبارك سئل عمن حلف بالطلاق ألا يتزوج ثم بدا له, فهل له أن يأخذ بقول من يجوز له ذلك؟ فقال: إن كان يرى هذا القول حقا أن يبتلى بهذه المسألة فنعم, إلا فلا. وما أحسن هذا الجواب من متورع!
ـــــــ
1 رواه مسلم كتاب تفسير البر والإثم حديث “2553” عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم؟ فقال: ” البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرها أن يطلع غليه الناس” .

اكتب تعليقًا