نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص88

وقد تمهل أبو الحسن وأصحابه أمثلة في جواز تعلق الإرادة على خلاف الأمر منها أن نبيا لو علم من أحد الأمة أنه لو أمر بعشر خصال من الخير توانى فيها ولو أمر بعشرين خصلة ثم حط عشرة منها عنه لم يقصر فيأمره بالعشرين على إرادة امتثال العشرة فهو مأمور بخلاف المراد ومراد بخلاف المأمور ومثل…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص87

قالت الأشعرية لسنا نسلم أن كل آمر بالشيء مريد حصوله بل كل آمر بالشيء عالم بحصوله مريد له حصولا وكل آمر يعلم حصول ضده لا يكون مريدا لحصوله فإن الإرادة على خلاف العلم تعطيل لحكم الإرادة وتغيير لأخص وصفها وقد بينا أن أخص وصفها التخصيص وحكمها إنما يتعلق بالمتجدد من المقدورات والمتخصص من المقدورات فإذا…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص86

والسر في ذلك أن الإرادة الأزلية لم تتعلق بالمراد من أفعال العباد من حيث هو مكلف به إما طاعة وإما معصية وإما خيرا وإما شرا بل لا يتعلق به من حيث هو فعل العبد وكسبه على الوجه الذي ينسب إليه فإن إرادة فعل الغير من حيث هو فعله تمن وشهوة وإنما يتعلق به من حيث…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص85

والسر في ذلك أن الإرادة القديمة لم تتعلق إلا بوجه واحد وهو المتجدد من حيث هو حادث متجدد متخصص بالوجود دون العدم ووقت دون وقت والإرادتان تشتركان في التجدد فتنتسبان إليها من جهة التجدد والتخصص وهما من هذا الوجه ليسا ضدين فلم تتعلق الإرادة بالضدين ولو قيل تتعلق الإرادة بالإرادتين جميعا من حيث الوقوع والتجدد…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص84

وأما التمثل بالعقول المفارقة على رأي الفلاسفة غير سديد فإنهم أثبتوا جواهر قائمة بذواتها قابلة للمعاني غير أنهم لم يحكموا بتحيزها وأنتم أثبتم إرادات من جنس إرادات الحوادث وهي أعراض لا في محل فقد أخرجتموها عن أخص أوصاف العرضية وما أجريتم فيها حكم الجوهرية. وأما التمثل بمذهب جهم بن صفوان وهشام فمثل حال والرد عليه…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص83

قيل ولو قيل يوصف بها الحادث لأن الإرادة حادثة والجوهر حادث والحادث بالحادث أولى والمناسبات بين الحوادث تتحقق ولا مناسبة بين القديم والحادث بوجه ما ثم أخذتم قولكم لا في محل بالاشتراك فإن معنى قولنا القديم لا في محل أي لا في مكان ومعنى قولنا الإرادة لا في محل أي لا في متمكن وفرق بين…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص82

قيل له قد عرفت على هذا مذهب الصفاتية أن الإرادة أزلية فهي سابقة على المراد ذاتا ووجودا ومقارنة الحال التجدد تعلقا وتخصيصا والعلم يتبع الواقع ولا يوقع والقدرة توقع المقدور ولا تخصص والإرادة تخصص الواقع على حسب ما علم بما علم والصفة أزلية سابقة والمراد حادث متأخر وليس يلزم على ذلك أن يسمى عزما فإن…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص81

وذهب النجار إلى أن معنى كونه مريدا أنه غير مغلوب ولا مستكره. وذهب الجاحظ إلى إنكار أصل الإرادة شاهدا وغائبا وقال مهما انتفى السهو عن الفاعل وكان عالما بما يفعله فهو مريد وإذا مالت نفسه إلى فعل الغير سمي ذلك الميلان إرادة وإلا فليست هي جنسا من الأعراض وهو الأولى بالابتداء وهو الأهم بالرد عليه.…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص80

قال المعترض تلقيتم وحدة العلم الأزلي من استحالة علوم غير متناهية يحصرها الوجود ومن أن الاختصاص بعدد مخصوص ثم ارتكبتم مثله في العلم الواحد حيث قلتم أنه واحد متعلق بمعلومات لا تتناهى فقد أثبتم له تعلقات حقيقية أو تقديرية لا تتناهى وما حصره الوجود كيف يشتمل على تعلقات غير متناهية فإن قلتم أنها على التقدير…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص79

وأما من قال منهم أنه يعلم الأمور على وجه كلي لا يتطرق إليه التغير فنقول كل موجود شخصي في هذا العالم يستدعي كليا خاصا بذلك الشخص فإن كلية الشخص الإنساني وهو كونه إنسانا ليس بكون كلية شخص حيوان آخر بل الكليات تتكثر بحسب تكثر الشخصيات فإذا كان لا يعلم الشخصي إلا من نحو كليته حتى…المزيد