نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص158

قال أهل الحق أما السؤال الأول فنقول القديم يستحيل أن يكون معجزة والمكتسب للعبد كذلك وللقرآن وجوه من المعجزات ولكل وجه وجوه من التقديرات فيجوز أن يقال أن التلاوة من حيث أنها تلاوة معجزة وتقدير الإعجاز فيها من وجهين أحدهما أن يخلق الله تعالى هذه الحروف المركبة وتلك الكلمات المنظومة في لسان التالي من غير…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص157

وأما من حيث المعنى فما اشتمل عليه القرآن من غرائب الحكم وبدائع المعاني التي عجزت الحكماء والأوائل عن الإتيان بمثلها نوع آخر من الإعجاز خصوصا ممن نشأ يتيما بين الأميين من العرب ولم يقرأ كتابا ولم يدرس علما ولا تلقف من أستاذ ولا تعلم من معلم فلولا أنه وحي محض يوحى عليه وتنزيل نزل إليه…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص156

قال أهل الحق الدليل على صدق نبينا عليه السلام الكتاب الذي جاء به هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ووجه دلالته على صدقه من حيث لفظه البليغ ومعناه المبين فنقول كما تميز نوع الإنسان عن أنواع الحيوانات بالنطق المعبر عن الفكر وصار ذلك شرفا وكرامة له كما قال تعالى ” ولقد كرمنا بني آدم ”…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص155

وأما الجواب عن السؤال السادس نقول كل علم نظري لا بد وأن يستند إلى علم ضروري ولكن الضروري ربما يكون بعيد المبدأ وإنما يستند إليه النظري بعد نظريات كثيرة وربما يكون قريب المبدأ فيستند إليه في أول المرتبة والعلم بصدق النبوات إن عددناه من جنس العلوم الحاصلة بقرائن الأحوال فهو في أول المرتبة يصل إليه…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص154

وأما الجواب عن السؤال الرابع نقول نحن نجوز الإضلال على الله تعالى ولكن بشرط أن لا يقع خلاف المعلوم وبشرط أن لا يتناقض الدليل والمدلول ولا يلتبس الدليل والشبهة وبشرط أن لا يؤدي الأمر إلى التعجيز وبشرط أن لا يؤدي إلى التكذيب في القول ونذكر لكل واحد وجها ومثالا فنقول إذا علم الرب تعالى أنه…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص153

وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو يقارب ما ذكرناه من تحقيق وجه دلالة المعجزة وبالجملة التجويزات الخيالية والوهمية مدفوعة بالدلائل العقلية والقرائن القطعية وقد قررنا أن المعجزة ذات دلالة عقلية وهو اختصاصها بتحدي المدعي واقتضاء الاختصاص قصدا إلى التخصيص وجواز حصول مثل ذلك في قطر من الأقطار أو في وقت من الأوقات لا تخرج الدلالة…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص152

منها أن الخارق للعادة إذا تكرر وتوالى صار معتادا بالاتفاق فما يؤمنكم في الحالة الأولى أنه من المتكررات المعتادة في ثاني الحال وإن لم يوجد في سابق الأحوال ألستم تشترطون أن يكون الخارق في زمن التكليف فإن في آخر الزمان تنخرق العادات كلها فتتكور الشمس وتتكدر النجوم وتسير الجبال وتنشق السماء وتزلزل الأرض فلو ادعى…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص151

العقلية لا كما زعمت المعتزلة أن المستمع إذا استمهل وجب على النبي إمهاله فيلزمهم أن لا تثبت لنبي ما رسالة ولا يستمر لرسول ما دعوة فإن كل عاقل إذا استمهل وأمهل تعطلت النبوة في الحال وصار منتظرا مدة الإمهال حتى يعود إليه الدعوة وإن يلزم العود إليه وبعد لم تثبت عنده نبوته بل يعود جبريل…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص150

وأما الجواب عن مسئلة إمهال النظر وإفحام الأنبياء فإنما يلزم الإفحام على من قال بالمهلة ويجب على النبي إمهال النظر وذلك مذهب المعتزلة وأما من قال بأنه لا يمهله ولا يجب عليه أن يمهله بل يجيب بأني جئت لأرفع المهلة وأرشدك إلى معرفة المرسل بأن أخبر عنك بما لا يمكنك إنكاره وهو احتياجك إلى صانع…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص149

وقولكم أن الرسول يحيل نزول الآية إلى مشيئة الله تعالى قلنا تلك الحوالة من أدل الأدلة على صدق المقالة إذ لو ادعى الاستقلال بإظهار الآيات ما كان مخبرا عن الله تعالى بأمره ولا داعيا إلى الله بإذنه فهو في كل حال من الأحوال يثبت حق موكله ويظهر العجز من نفسه ويحيل الحول والقوة إلى مرسله…المزيد