نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص138

وقالت المعتزلة الحكيم لا يفعل فعلا إلا لحكمة وغرض والفعل من غير غرض سفه وعبث والحكيم من يفعل أحد أمرين إما أن ينتفع أو ينفع غيره ولما تقدس الرب تعالى عن الانتفاع تعين أنه إنما يفعل لينتفع غيره فلا يخلو فعل من أفعاله من صلاح ثم الأصلح هل تجب رعايته قال بعضهم تجب كرعاية الصلاح…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص137

وأما الجواب عن مقالة الصائبة نقول أنتم منازعون في إثبات تأثيرات الكواكب في الأجسام السفلية كل المنازعة ولنسلم لكم ذلك تسليم المساهلة فالسعد والنحس لم يؤثر إلا في الحسن والقبح من حيث الخلقة وذلك غير متنازع فيه وإنما النزاع بيننا في الحسن والقبح من حيث الأمر ولا شك أن الله تعالى حكم في أفعال العباد…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص136

قال الأستاذ التعرض لمقابلة النعم بالشكر كفر فإنه رأى المقابلة جزاء وكفاء وقط ولا يكافئ نعم الله التي لا تحصى بالشكر فإنه إن أوقع شكره في مقابلة نعمه على أنه يكافيه ليلا يكون تحت منه فهو كفران محض وإن كان على أنه ينفعه كما انتفع به فهو كفران صريح فلا النعمة تقبل المقابلة ولا المعاوضة…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص135

ونضرب له مثلا فنقول إذا قتل إنسان إنسانا مثله فيعرض للعقل الصريح هاهنا آراء مختلفة كلها متعارضة أحدها أن يقتل به قصاصا ردعا للعاتي من كل مجترئ وفيه استبقاء نوع الإنسان وتشف للغيظ من كل قريب وفيه استطابة نفس الإنسان ويعارضه معنى آخر وهو أنه إتلاف في مقابلة إتلاف وعدوان بإزاء عدوان ولا يحيا الأول…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص134

ثم نقول من راس مواجب العقول في أصل التكليف متعارضة الأصول فإنا نطالب الخصم بإظهار وجه الحسن في أصل التكليف والإيجاب عقلا أو شرعا وقد علم أن لا يرجع إلى المكلف خير وشر ونفع وضر وزين وشين وحمد وذم وجمال ونكال وإن كانت ترجع هذه المعاني إلى المكلف لكن والمكلف قادر على إسباغ النعم عليهم…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص133

ثم نقول الواجب في حق الله تعالى غير معقول على الإطلاق والاستحقاق للرب على العبد غير مستحيل حمله فإنه ما من وقت من الأوقات إلا ويتقلب العبد في نعم كثيرة من نعم الله تعالى ابتداء بأجزل المواهب وأفضل العطايا من حسن الصورة وكمال الخلقة وقوام البنية وإعداد الآلة وإتمام الأدلة وتعديل القناة نعم وما متعه…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص132

وأما ما قدروه من تنازع المتنازعين في مسئلة عقلية فذلك لعمري من مستحسنات العقول من حيث أن أحدهما علم والثاني جهل لا من حيث أن أحدهما مكتسب له مستوجب على كسبه ثوابا على الله تعالى لأنهما وإن اقتسما صدقا وكذبا وعلما وجهلا لم يستوجبا بشروعهما في النظر ومخاصمتهما على تجاذب الكلام على الله تعالى ثوابا…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص131

وأخطأت الأشعرية حيث رفعتهما عن العلم الذي ليس في نوعه ذميم وعن الجهل الذي ليس في نوعه حميد إذ السعادة والشقاوة الأبدية مخصوصتان بهما مقصورتان عليهما والأفعال معينات أو مانعات بالعرض لا بالذات وتختلف بالنسبة إلى شخص وشخص وزمان وزمان. ثم زادت الصابئة على الفلاسفة بأن قالوا كما كانت الموجودات في العالم السفلي مرتبة على…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص130

وقالت الطوائف المخالفات نحن نعارض الأمرين اللذين عرضا على العقل الصريح بأمرين آخرين نعرضهما عليه فنقول العاقل إذا سنحت له حاجة وأمكن قضاؤها بالصدق كما أمكن قضاؤها بالكذب بحيث تساويا في حصول الغرض منهما كل التساوي كان اختياره الصدق أولى من اختياره الكذب فلولا أن الكذب عنده على صفة يجب الاحتراز عنه وإلا لما رجح…المزيد

نهاية الإقدام في علم الكلام – أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني – ج1 ص129

مذهب أهل الحق أن العقل لا يدل على حسن الشيء وقبحه في حكم التكليف من الله شرعا على معنى أن أفعال العباد ليست على صفات نفسية حسنا وقبحا بحيث لو أقدم عليها مقدم أو أحجم عنها محجم استوجب على الله ثوابا أو عقابا وقد يحسن الشيء شرعا ويقبح مثله المساوي له في جميع الصفات النفسية…المزيد