يعرف المأمور، فإنه تعريف له بما لا يعرف إلا بعد معرفته، فإن الطاعة عبارة عن موافقة الأمر، فمن لا يعرفه لا يعرفها ثم يلزم الدور. ويجاب من جهة الطاعة أن المراد منها الطاعة اللغوية. والصحيح فيه: أنه اللفظ الدال على طلب فعل غير كف بالوضع، فخرج النهي، فإنه طلب فعل أيضا ولكن هو كف، وخرج…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص82
البحث الثاني في مدلول الأمر: وقد اختلف فيه بحسب اختلافهم في إثبات الكلام النفسي ونفيه، فصار النفاة إلى أنه عبارة عن اللفظ اللساني فقط، والأمر وسائر الكلام لا حقيقة له عندهم إلا العبارات، فقالوا: إنه اللفظ الدال على طلب الفعل ممن هو دونه، وصار المثبتون إلى تفسيره بالمعنى الذهني، وهو ما قام بالنفس من الطلب;…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص82
الحسين البصري في “المعتمد” أنه مشترك بين الشيء والصفة والشأن والطريق وبين جملة الشأن والطريق وبين القول المخصوص. انتهى. وقضيته أنه عنده مشترك بين خمسة أشياء، لكنه في شرح “العمدة” فسر الشأن والطريق بمعنى واحد، فيكون الحاصل أربعة، ونقل البيضاوي عنه أنه موضوع للفعل بخصوصه حتى يكون مشتركا، وهو غلط، فقد صرح بأنه غير موضوع…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص81
إذا ثبت ذلك فاعلم أن هاهنا مباحث: أحدها: في لفظ الأمر، والثاني: في مدلوله، والثالث: في صيغة “افعل” فأما لفظ “أمر” فإنه يطلق لغة على ضد النهي وهو ظاهر، ويطلق على الفعل بدليل قوله تعالى :{وما أمر فرعون برشيد} [هود:97] أي: فعله، فإذن لفظ الأمر عام للقول المخصوص والفعل، وكل لفظ عام لشيئين فصاعدا فلا…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص80
الامر مدخل … الأمر قدم الكلام فيه على الكلام في النهي، لتقدم الإثبات على النفي، أو; لأنه طلب إيجاد الفعل، والنهي طلب الاستمرار على عدمه، فقدم الأمر تقديم الموجود على المعدوم، وهو التقديم بالشرف، ولو لوحظ التقديم الزماني لقدم النهي تقديم العدم على الموجود; لأن العدم أقدم. وجمعه الأصوليون على أوامر، وقد سبق في الفرق…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص79
نفي الضحك في حال الركوب، وهو لا يستلزم نفي حال الركوب; إذ الحال كالظرف، فالمنفي الكون الواقع في الحال لا الحال كما في قولك: ما زيد ضاحك في الدار، وهذا بخلاف الصفة; إذ هي كون من الأكوان فيقتضي نفيها به. وقال بعض المتأخرين: يظن كثير من الناس ممن لا تحقيق له أن في مدلول {لا…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص78
صفاته الذاتية وغيرها بلفظ “كان” كثيرا {كان الله سميعا عليما} [النساء:148] {واسعا حكيما} [النساء:130] {غفورا رحيما} [النساء:96] {توابا رحيما} [النساء:16] وأنها لم تفارق ذاته، ولهذا يقدرها بعضهم بما زال فرارا مما يسبق إلى الوهم من أن “كان” تفيد انقطاع المخبر به من الوجود، كقولهم: دخل في خبر كان. قالوا: فكان وما زال أختان فجاز أن…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص77
الرابعة: الأفعال الماضية تفيد بالوضع أمرا: أن معنى الجملة التي تليها الزمن الماضي فقط لا غير ولا دلالة لها نفسها على انقطاع ذلك المعنى ولا بقائه، بل إن أفاد الكلام شيئا من ذلك كان لدليل آخر. هذا هو التحقيق. واختلف الأصوليون في دلالة “كان” على التكرار، وهي مسألة لم يذكرها النحاة في دلالتها على الانقطاع،…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص76
وحمل عليه أنه أراد المجاز، وهو يقول: ما أردته فاحملوا لفظي على الحقيقة، أو عسى أن مكلفا قدر الجملة في المعنى بالأجزاء فكان معنى لفظه عنده لا أكلت جزءا من الرغيف. وأخذ ذلك في أجوبة الدعاوى فيما إذا قال: لا تستحق علي العشرة، فإن محمل النفي على الأجزاء أي: ولا شيء منها، ولهذا يلزمه في…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص75
الثانية: المقصود من علم العربية إنما هو النطق بالصواب، وذلك حكم لفظي، وما عداه من التقديرات وغيرها مما لا يقدح في اللفظ ليس هو بالمقصود فيها، فمتى احتج محتج بشيء مسموع من العرب لمذهبه، فذكر فيه تأويل، وكان ذلك التأويل مما يطرد في جملة موارد الاستعمال، فحينئذ لا يظهر للاختلاف فائدة لفظية; لأن اللفظ جائز…المزيد