واتفق النحاة على كونها لابتداء غاية المكان، واختلفوا في الزمان. فقال: سيبويه: إنها لا تكون له، فقال: وأما “من” فتكون لابتداء الغاية في الأماكن وأما “منذ” فتكون للابتداء في الأزمان والأحيان، ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها، واختاره جمهور البصريين. وكلام سيبويه في موضع آخر يقتضي أنها تكون لابتداء الغاية في الزمان، فإنه قال في…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص34
ثم يرد على القائل بالربط وأنها لا تدل على امتناع ألبتة غالب، الاستعمالات كقوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني} [السجدة:13] فإن المعنى والله أعلم ولكن حق القول مني فلم أشأ أو لم أشأ حق القول وقوله تعالى: {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم} [الأنفال:43]أي:فلم يركهم…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص33
إليه أحد مع مخالفته الأصل. بخلاف ادعاء أنها بمعنى “أن” أو “أن” والجواب محذوف، فقد صار إليه جماعة. والظاهر: عبارة الأكثرين لموافقتها غالب الاستعمالات. وأما المواضع التي نقضوا بها عليهم فيمكن الجواب عنها ورجوعها إلى قاعدتهم. أما الآية الأولى: فالمعنى ما كانوا ليؤمنوا بهذه الأمور، وامتناع أنهم لا يؤمنون بهذه الأمور صادق بعدم وجدان هذه…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص32
وعلى عبارة الأكثرين فالجملتان بعدها لهما أربعة أحوال: إما أن تكونا موجبتين نحو لو زرتني لأكرمتك فيقتضي امتناعهما، وإما أن تكونا منفيتين نحو لو لم تزرني لم أكرمك فيقتضي وجودها، وإنما كان كذلك; لأن “لو” لما كان معناها الامتناع لامتناع، وقد دخل الامتناع على النفي فيهما فامتنع النفي، وإذا امتنع النفي صار إثباتا، وإما أن…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص31
[لو]: لو حرف امتناع لامتناع. هذه عبارة الأكثرين. واختلفوا في المراد بها على قولين: أحدهما: ولم يذكر الجمهور غيره أنه امتنع الثاني لامتناع الأول، نحو لو جئتني لأكرمتك انتفى الإكرام لانتفاء المجيء فلا يكون فيها تعرض للوقوع إلا بالمفهوم. والثاني: عكسه. أي: أنه امتنع الأول لامتناع الثاني، وهو ما صار إليه ابن الحاجب وصاحبه ابن…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص30
القوم، فقالوا: حاربوا أو صالحوا أي: قال بعضهم حاربوا. وقال بعضهم صالحوا ومنه قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة:135] وقد علم أنه ليس في الفرق فرقة تخير بين اليهودية والنصرانية، وإنما هو إخبار عن جملة اليهود والنصارى أنهم قالوا، ثم فصل ما قاله كل منهم. واحتج بعض المالكية في تخيير الإمام في…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص29
الإثبات، وأما في النفي فهي تتناول كل واحد على حياله، كقوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الانسان:24] وقوله: {أو الحوايا أو ما اختلط بعظم} [الأنعام:146] ففي كل واحد على حياله لا على تعين الجمع; ولهذا قال أصحابنا فيمن قال والله لا أكلمن زيدا أو عمرا: إنه يحنث بكلام أيهما وقع. وحكى السيرافي في…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص28
ولا بد هاهنا من استحضار أن التخيير لا يكون إلا بين مباحين لا مباح ومحظور. إذا علمت معنى الإباحة في قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، وكان ذلك في الأمر وفيما خير فيه بين مباحين أحدهما بمعنى الآخر، فبإزاء ذلك النهي التضمني، التخيير بين الإيقاع من كل واحد من محظورين أحدهما في معنى الآخر في…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص27
واعلم أن “أو” من حيث هي تدل على الشيئين أو الأشياء مثل “إما “. وينفصل التخيير عن الإباحة بالقرينة وسياق الكلام، وهي تساوي “إما” في التخيير التي يسميها المنطقيون: منفصلة مانعة الجمع، وفي الإباحة: منفصلة مانعة الخلو. وما ذكروه من أن الشيئين إن كانا أصلهما على المنع فللتخيير، وإلا فللإباحة إنما أخذوه من أمثلتهم. حتى…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص26
وبالجملة، الإخبار بالمبهم لا يخلو، عن غرض إلا أن المتبادر منه الشك، فمن هنا ذهب قوم إلى أن “أو” للشك. والتحقيق: أنه لا خلاف; لأنهم لم يريدوا إلا تبادر الذهن إليه عند الإطلاق، وما ذكروه من أن وضع الكلام للإبهام على تقدير تمامه إنما يدل على أن “أو” لم توضع للتشكيك، وإلا فالشك أيضا مبني…المزيد