ومما يحتج به على أن الاستثناء من النفي إثبات قوله تعالى: {فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ:30] واحتج الخصم بوجهين. أحدهما: أن الاستثناء مأخوذ من قولك ثنيت الشيء عن جهته، إذا صرفته عنها فإذا قلت: لا عالم إلا زيد، فهنا أمران: أحدهما: هذا الحكم والثاني: نفس العدم فقولك إلا زيد يحتمل أن يكون عائدا إلى الأول،…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص444
بين الحكم بالنفي وبين الحكم بالإثبات واسطة، وهو عدم الحكم، وتركه على ما كان عليه قبل الاستثناء بلا فرق بين الاستثناء من النفي والإثبات إذ الواسطة حاصلة. نعم، يلزم النفي المستثنى من الإثبات عنده، بناء على أنه الأصل قبل الحكم بالإثبات أن الاستثناء اقتضى ذلك، فإن قيل: له علي عشرة إلا درهما كان معناه عنده…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص443
من الدار إذا لم يكن دخلها إلا مجازا وقد بينا المراد بالإخراج من الصلاحية للدخول، لولا الاستثناء، وهو كالتخصيص بالمقارن يوجب الحكم فيما وراء الخصوص من الأصل، ولا يتناول المخصوص. وصار كما لو قال: اقتلوا المشركين المحاربين، فلم يكن غير المحاربين مرادا من المشركين من الابتداء. ونظير هذا الخلاف في الاستثناء خلاف أصحابنا فيما لو…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص442
لأن الكلام لم يتناول المستثنى أصلا، فلا أثر للجهالة فيه. وفي “المغني” ابن قدامة: الاستثناء إنما هو مبين أن المستثنى غير مراد بالكلام، وهو أن يمنع أن يدخل فيه ما لولاه لدخل، وقوله تعالى: {إلا خمسين عاما} [العنكبوت:14] عبارة عن تسعمائة وخمسين سنة، فخرج بالخمسين المستثنى، وقوله تعالى: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني}…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص441
مسألة: [هل يعمل الاستثناء بطريق المعارضة أو البيان] تتفرع على ما سبق وتتأصل على الخلاف الآتي في الاستثناء من الإثبات نفي، وبالعكس، وهي أن الاستثناء يعمل بطريق المعارضة أو بطريق البيان، فقال بالثاني، وهو عندهم بيان معنوي، أي أن المستثنى لم يكن مرادا للمتكلم من الأصل، لأنه منع دخوله تحت المستثنى منه، وإما بالنظر إلى…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص441
المرجوح أن الإخراج من الاسم فقط. ويرد عليه أيضا أن المفرد لا يستثنى منه، ولو استثني منه لم ينتظم أن يقال: العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه، كما هو مذهب كثير من النحاة. والتحقيق أن المراد بالإسناد ما يبقى بعد الإخراج، لأن الإسناد للجملة إنما يتبين معناه بآخر الكلام، فإن عطف عليها بأو…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص440
خاص لعدهم إياه من التخصيص المتصل وتطرقه إلى النصوص. قيل: ليس بتخصيص; لأن التخصيص شرطه الإرادة والمقارنة وهي منتفية إلا في قصد الاستثناء. وقال الهندي في”الرسالة السيفية” الجمع بين احتمال كون الاستثناء تخصيصا على هذا الرأي مع أن الأفراد مرادة بكمالها فيه مشكل، فإنهم أطبقوا على أن المخصوص غير مراد من الذي خص عنه وجود…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص439
“المحصول”، واختاره إمام الحرمين1، واستنكر قول الأولين، وقال: إنه محال، لا يعتقده لبيب. قال ابن الحاجب: وهذا المذهب خارج من قانون اللغة إذ لم يعهد فيها لفظ مركب من ثلاثة ألفاظ وضع لمعنى واحد، ولأنا نقطع بدلالة الاستثناء بطريق الإخراج. وقال في “شرح المقدمة”: إنه غير مستقيم أيضا، لأنا قاطعون بأن المتكلم بالعشرة يعبر بها…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص438
[المذاهب في تقدير دلالة الاستثناء] ولقوة هذا الإشكال اختلف الأصوليون في تقدير الدلالة في الاستثناء، وهل هو إخراج قبل الحكم؟ على ثلاثة مذاهب: أحدها: ونسبه ابن الحاجب للأكثرين، أن المراد بقوله: عشرة، في قوله: علي عشرة إلا ثلاثة: سبعة. وقوله: إلا ثلاثة قرينة مبينة، لأن الكل استعمل وأريد به الجزء مجازا، كالتخصيص بغير الاستثناء. ورده…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص438
يصح، لأن الطلاق إذا وقع لا يرتفع. وأما الثاني: فلأن ما لا يدخل لا يصح إخراجه. وأجيب بأنه إنما يلزم توارد النفي والإثبات على محل واحد لو لم يكن الحكم بالنسبة بعد الإخراج، وهو ممنوع، لأنه إذا قيل: قام القوم إلا زيدا فهم منه القيام بمفرده، والقوم بمفرده، وأن منهم زيدا، وفهم إخراج زيد من…المزيد