البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص294

أحدهما : الخلاف في خلق الأفعال فمن قال: إن الله خلقها، اتجه القول بتكليف المكره لأن جميع الأفعال المخلوقة لله تعالى على وفق إرادته فيصير التكليف بها مقدورا للعبد. ومن قال: إنها غير مخلوقة لله تعالى لم ير تكليف المكره، لأن المعتزلة سموا أنفسهم أهل العدل، لأنهم قالوا: أفعال العباد مخلوق لهم لا له سبحانه…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص293

فإيثاره نفسه ناشئ عن شهوات الأنفس وحظوظها، ومحبتها البقاء في هذه الدار أزيد من محبتها لبقاء غيرها، وهذا القول ليس من نظر العقلاء، الشرع الذي يتعبدون به. وبهذا خرج كثير من المسائل التي استثنيت من قولنا: الإكراه يسقط أثر التصرف كما سبق بيانه. ثانيها : أن يكون الحكم مترتبا على فعل المكلف، فإن الشارع حينئذ…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص292

انضم إلى عدم اختياره عدم إحساسه وشعوره فأبعد عن الضمان. وقد خرج لنا من هذا أن الإكراه لا ينافي التكليف، وهو الحق، ثم اختار بعضهم أنه جائز غير واقع، لقوله صلى الله عليه وسلم: “رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه” . فإن قيل: إذا كان المكره والمختار سواء في الاختيار فما الفرق بينهما؟…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص291

لأن العزم إنما هو فعل القلب، وقد يتصور منه في ذلك الجنس العزم والنية، وهي القصد إلى الامتثال، وإن كان في الظاهر أنه يفعله خوفا من الناس، وذلك كما إذا أكره على الصلاة، فقيل له صل، وإلا قتلت، أما إذا قيل له: إن صليت قتلت، فظن القاضي أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة في ذلك، فغلطه…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص290

سبق من نقل الفحول عنهم، وكذلك نقله عن الحنفية أنه غير مخاطب لا يوجد في مشاهير كتبهم، بل قال البزدوي في كتابه: المكره عندنا مكلف مطلقا، لأنه مبتلى بين فرض وحظر، وإباحة ورخصة إلخ، وقد قالوا بنفوذ طلاق المكره وعتقه وغير ذلك. وسبق في فصل الأعذار المسقطة للتكليف كلام صاحب المبسوط منهم فيه ونقل الإبياري…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص289

انتهى. وهذا يعلم جوابه مما سبق أن تأثيم المكره على القتل ليس من حيث كونه مكرها. وما نقلوه عن المعتزلة قد نازع فيه جماعة منهم إلكيا الطبري، فقال: نقل عن بعض المعتزلة أن الإكراه ينافي التكليف. قال: وليس هذا مذهبا لأحد وإنما مذهبهم أن الإلجاء الذي ينافي اختيار العبد ينافي التكليف كالإيمان حالة اليأس. وقال…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص288

على أنه غير مكلف فإنه احتج على إسقاط قوله بقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان} [النحل: 106]. قال الشافعي: وللكفر أحكام، فلما وضعها الله تعالى عنه سقطت أحكام الإكراه عن القول كله، لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو أصغر منه، نقله البيهقي عنه في السنن وعضده بحديث: “رفع عن أمتي الخطأ والنسيان…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص287

وأما باعتبار الإثم على ما يصدر منه حال السكر، فإن كان فيه نشاط فواضح، وإن كان طافحا أو مختلطا فمحل نظر. ولعل الفقهاء لا يرون الإثم، أو لعلهم يريدون الطافح، والأصوليون يريدون المختلط، فإن التكليف فيهما تكليف مع الغفلة. [الشرط] السادس الاختيار. فيمتنع تكليف الملجأ، وهو من لا يجد مندوحة عن الفعل مع حضور عقله…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص286

أحدهما : يعقل ما يقول: فهذا مخاطب وتصح جميع تصرفاته. والثاني : لا يعقل ما يقول، وقد زال عقله وذهب حسه بالكلية، فهذا غير مخاطب فلا يصح شيء من تصرفاته، ولا حكم لكلامه، وهذا أدون حالة من المجنون هذا هو اختياري. انتهى كلامه. وهذا هو قضية كلام الإمام في النهاية، وصرح بأنه إذا انتهى إلى…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص285

نص الشافعي على تكليفه مع إخراج الأصوليين له عن ذلك، والتسوية بينه وبين سائر من لا يفهم. قال الغزالي: بل السكران أسوأ حالا من النائم الذي يمكنه تنبيهه، فإما أن يكون ما قاله الشافعي قولا ثالثا مفصلا بين السكران وغيره للتغليظ عليه، وهو الأقرب، أو يحمل قوله على السكران الذي ينتقل عن رتبة التمييز دون…المزيد