السادس: إن تفاوت القياس والعام في غلبة الظن رجح الأقوى، فيرجع العام بظهور قصد التعميم فيه ويكون القياس العارض له قياس شبه، ويرجح القياس بالعكس من ذلك. فإن تعادلا فالوقف وهو مذهب الغزالي، واختاره المطرزي في “العنوان” واعترف الإمام الرازي في أثناء المسألة بأنه حق، وكذا قال الأصفهاني “شارح المحصول” وابن الأنباري وابن التلمساني، واستحسنه…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص504
مذهب أصحابنا، ونقله عن محمد بن الحسن، لأن كل ما ثبت بوجه قطعي لا يرتفع إلا بمثله. وقال أبو زيد في “التقويم”: لا يجوز عندنا تخصيص العام ابتداء بالقياس، وإنما يجوز إذا ثبت خصوصه بدليل يجوز رفع الكل لها من خبر تأيد بالإجماع أو الاستفاضة، لم يقع الإشكال في صارفه إنما من جنس دخل تحت…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص503
{فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2] واحتمل أمره تعالى في الإشهاد أن يكون على سبيل الوجوب، كقوله عليه الصلاة والسلام: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل” واحتمل أن يكون على الندب، كقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة:282] وقال الشافعي. لما جمع الله بين الطلاق وبين الرجعة وأمر بالإشهاد فيهما، ثم كان…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص502
وحكاه الشيخ أبو حامد، وسليم عن ابن سريج أنه يجوز من طريق العموم لا القياس، وبناء على رأيه في جواز القياس في اللغة. وبهذا كله يعلم أن ما نقله المتأخرون عن ابن سريج ليس بصحيح. وكذلك حكوا القول بالجواز مطلقا عن الأشعري وأنكره بعضهم، وليس كذلك. فإن إمام الحرمين في “مختصر التقريب” حكاه هكذا عن…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص501
فرع: هل يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقراءة الشاذة؟ لم أر فيه نصا، وينبغي تخريجه على الخلاف في حجيتها، فإن قلنا: ليست بحجة امتنع، أو حجة فكخبر الواحد. ثم رأيت في كتاب أبي بكر الرازي تجويزه إذا اشتهرت واستفاضت. قال: ولهذا أخذنا بقراءة ابن مسعود متتابعات، ومنعنا به إطلاق ما في باقي الآية. فإن لم…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص501
تنبيهان الأول: يجب على أصل القاضي أن يجزم بالتخصيص، لأن القياس عنده مساو لعموم الكتاب لوقوفه في تخصيصه له كما سيأتي، فكيف يساوي هو ما دونه؟ الثاني: ذكر ابن السمعاني أن الخلاف في أخبار الآحاد التي [لا] تجمع الأمة على العمل بها، أما ما أجمعوا عليه، كقوله: “لا ميراث لقاتل، ولا وصية لوارث1” وكنهيه عن…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص500
قال: والمراد بعدم جواز التخصيص بالمتأخر أن المتأخر لا يكون بيانا; فإن المراد من العام بعضه ابتداء كما هو شأن التخصيص; بل يكون ناسخا لبعض أفراد العام بإخراجه عن حكم العام; بل بعد ثبوت الحكم فيه مقتصرا على الحال. الرابع: إن كان التخصيص بدليل منفصل جاز، وإن كان بمتصل فلا، قاله الكرخي، لأن تخصيصه بمنفصل…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص499
ونحوه قول الشيخ أبي حامد عن أبي حنيفة: إن كانت الآية العامة دخلها التخصيص جاز تخصيصها بخبر الواحد، لأنها تصير بالتخصيص كالمجملة، فيكون ذلك كالبيان وبيان المجمل بخبر الواحد يجوز. وقال في “المحصول”: فأما قول عيسى بن أبان والكرخي فيبنيان على حرف واحد، وهو أن العام المخصوص عند عيسى مجاز، والمخصوص بالدليل المنفصل عند الكرخي…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص498
والقول الثاني: المنع مطلقا، وبه قال بعض الحنابلة، كما حكاه أبو الخطاب ونقله الغزالي في “المنخول” عن المعتزلة، لأن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف القرآن، ونقله ابن برهان عن طائفة من المتكلمين والفقهاء. ونقله أبو الحسين بن القطان عن طائفة من أهل العراق، وأنهم لأجله منعوا الحكم بالقرعة، وبالشاهد واليمين. ولنا أن الله تعالى: أمرنا…المزيد
البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص497
البحث الثاني: في تخصيص المقطوع بالمظنون وفيه مسائل: الأول: يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عند الجمهور، وهو المنقول عن الأئمة الأربعة، فإن الخبر يتسلط على فحواه، وفحواه غير مقطوع به. قال إمام الحرمين: ومن شك أن الصديق لو روى خبرا عن المصطفى في تخصيص عموم الكتاب لابتدره الصحابة قاطبة بالقبول، فليس على دراية في…المزيد