البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص134

مسألة: [تعريف الحسن والقبح] كان من حقها أن تذكر صدر الأصل السابق وهو تعريف الحسن والقبح. قد أطلق الأصوليون القول بمقابلة الحسن بالقبيح، وإنما يقابل الحسن بالسيئ والقبيح بالجميل، كما قال الله تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] وقال: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] ومن حكم التقابل مقابلة الأعم…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص133

بالحادثة من أهل الاستدلال كان دليل السكوت فيه أوهى وأضعف. وأما قول الشافعي فيما خرج عن السبيلين: ذكر الله الأحداث في كتابه، ولم يذكر هذا {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] فإن قوما من أصحابنا تعلقوا به أنه إنما رده إلى سقوط التكليف إلا بدليل، وليس الأمر كذلك عند عامة الأصحاب، وإنما وجهه ومعناه أن…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص132

مسألة: [مجرد السكوت لا يدل على ما عدا المذكور] ذكرها ابن السمعاني في القواطع ذيل هذه، فقال: مجرد السكوت لا يدل عندنا على سقوط ما عدا المذكور كما يدل عند من يذهب إلى أن أصل الأشياء على الإباحة، وإنما هو بحسب الحال وقيام الدليل. وذلك على ضروب. أما سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص131

النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثته النساء بعده لمنعهن من المساجد1. وقول عمر بن عبد العزيز يحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور أي يجددون أسبابا يقضي الشرع فيها أمورا لم تكن قبل ذلك؛ لأجل عدمه منها قبل ذلك، لا لأنها شرع مجدد. فلا نقول: إن الأحكام تتغير بتغير الزمان بل باختلاف…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص130

مسألة: [أحكام الشرع ثابتة إلى يوم القيامة] كل حكم ثبت لنا بقول الله أو بقول رسوله أو بإجماع أو قياس فهو دائم إلى يوم القيامة، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية” 1 فقيل: يضعها عليهم بعد أن يرفعها، فلا يقبل منهم إلا…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص129

مسألة: [تقدير خلو واقعه عن حكم الله] في تقدير خلو واقعة عن حكم الله تعالى مع بقاء الشريعة على نظامها. قال الغزالي: قد جوزه القاضي حتى كاد يوجبه. وقال: المآخذ محصورة والوقائع لا ضبط لها فلا تستوفيها مسالك محصورة. قال: والمختار عندنا: إحالة ذلك وقوعا في الشرع لا جوازا في العقل؛ لعلمنا بأن الصحابة على…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص129

بالقرآن دون سائر أحكام الشرع. هذا كله في الجواز العقلي. أما الوقوع ففيه تفصيل يغلب على الظن: وهو أن القيامة إن قامت على قرب فلا تفتر الشريعة، ولو امتدت إلى خمسمائة سنة مثلا؛ لأن الدواعي متوفرة على نقلها في الحال فلا تضعف إلا على التدريج، وإن تطاول الزمن فالغالب فتوره، إذ الهمم مصيرها إلى التراجع…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص128

[التنبيه] الثالث: [تصحيح الوقف هل يستقيم؟] قيل: كيف يستقيم تصحيح الوقف في هذه المسألة مع ما سيأتي في الأدلة المختلفة فيها أن الأصل في المنافع هو الإباحة على الصحيح. قلت: الخلاف هنا فيما قبل الشرع، وهناك فيما بعد الشرع بأدلة سمعية، ولهذا عبروا ثم بالإباحة التي هي حكم شرعي. أجمعوا كما قال الغزالي في آخر…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص128

التنزيل لبيان إبطال أصل التحسين والتقبيح العقليين بالأدلة السمعية. فإن الشرع عندهم كاشف لا يمكن وروده بخلاف العقل، ومن أطلق من الأصحاب الخلاف ينبغي حمله على أنه هل يجوز الهجوم عليه ابتداء أم يجب التوقف إلى البحث عن الأدلة الخاصة؟ فإن لم نجد ما يدل على تحريمه، فهو حلال بعد الشرع بلا خلاف. وإنما ينبغي…المزيد

البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص127

قال ابن الصلاح: فهذه مسألة فترة الشريعة وحملها كما قبل ورود الشرع. والصحيح منه: لا تكليف حكاه عنه في الروضة وأقره، وخرج في شرح المهذب عليه النبات المجهول سميته، واللبن المجهول كونه لبن مأكول أو غيره. ورجح الإباحة، وهذا ضعيف؛ لأن اللبن قد علم حكم الشرع فيه، وما يباح منه وما يحرم. فالموجود فيه حكم…المزيد